الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٤٠ - المبحث الثالث العلاقة بين الأمن والعدالة الاجتماعية
بالقسطِ ولا يَجرِمَنَّكم شَنآنُ قَومٍ علی ألاّ تعدلوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتّقوى}[٦٠١].
إنّ القرآن الكريم جعل كلّ المسائل والحقائق والمعارف من التوحيد إلى أصل المعاد إلی الحياة ما بعد الموت ومسائل القيم السامية الفردية إلی القيم الاجتماعية ومعايير الجمال والكمال حتى مسائل السلامة مرتبطة بالعدل، ولابد لكلّ هذه الأمور أن تكون ضمن إطار العدل؛ لذلك جاء في الروايات:«العدل أحلی من الماء يصيبه الضمآن»[٦٠٢]. وأيضاً: «إنّ العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق ونصبه لإقامة الحق فلا تخالفه في ميزانه»[٦٠٣].
وأخيراً إنّ العدل هو سرّ تقدّم الحضارات والأمم، وأنّه يساعد علی إيجاد محبّة الناس؛ إذ إنّ النظام الكوني مبتنٍ علی العدل، وأنّ كلّ الظواهر الطبيعية المدهشة قائمة علی العدل، فبالعدل قامت السماوات والأرض، وبكلّ تأكيد المجتمعات والشعوب التي هي قطرة في هذا المحيط الشاسع المواج من نظام الخلقة إذا التزمت النظام الكوني القائم علی العدل، سوف يتحقق التناغم والانسجام، أمّا إذا لم تأخذ بالعدل فإنّها سوف تكون شاذة عن ذلك التناغم الكوني, فلا شك في انحلالها وانحدارها، ثم سقوطها.
وإذا کان العدل والميزان يبعث علی بقاء العالم الكبير، (أي عالم الكون والتكوين) وبانتفائه ينتفي النظام ويتلاشي، كذلك العالم الصغير (عالم الأمم
[٦٠١] سورة المائدة: ٨.
[٦٠٢] الكافي، الكليني، ج١، ص٥٤١.
[٦٠٣] عيون الحكم والمواعظ، الليثي الواسطي، ص١٥٠.