الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٠٦ - أ) عدم الإنجاب
والعكس بالعكس، كما أنّ أهم عنصرين في تكوين هذه الأسرة، هما الأبوان، وبالخصوص الأمّ، وذلك لما لها من دورٍ كبيرٍ في إعداد الجيل الصالح للأمّة، كيف لا ونحن نعلم أنّ الأم الطاهرة هي المدرسة الأولى للطفل فيها ينشأ وإليها يغدوا وعليها يربو، وكما قيل في حقها:
الأم مدرسة إذا أعددتها *** *** أعددت شعباً طيب الأعراق
الأم روض أن تعهده الحيا *** *** بالري أورق أيما إيراق
الأم أستاذ الأساتذة الألى *** *** شغلت مآثرهم مدى الآفاق[٢٤٩]
أمن الفرد هو الوحدة الأساسية التي يتشكّل منها أمن المجتمع، والعائلة هي الدائرة الأوسع التي يعيش فيها الفرد، وهي محل تربيته وحلقة الوصل بين الفرد والمجتمع؛ لذا نرى اهتمام الآيات بأمن الاسرة والعائلة من خلال نظرتها إلى المراحل التي يمرّ بها الإنسان من خلال احتياجاته وانعكاس ذلك على الأمن العائلي، وسنشير إلى ذلك من خلال نقاط:
أ) عدم الإنجاب
إنّ من العوامل النفسية التي تبعث على القلق والخوف عند الإنسان، هي مسألة الإنجاب، التي يراها كمالاً له في الحياة الدنيا، وهو طالب له بالفطرة، فما أن يتأخر عنه تحقق هذا الأمر إلا وينتابه الخوف والقلق النفسي، جاء في قصة نبي الله زكريا عليه السلام أنّه دعا ربّه بقوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ
[٢٤٩] انظر: الأسرار الفاطمية، فاضل المسعودي، ص٥٢٤.