الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٦ - ١ ـ أسباب الجريمة
وأوصى بالتجارة والزراعة والصناعات وكلّ الأعمال الإنتاجية، وأمر أولي الأمر أن يعملوا على ذلك.
د - الطبقية: كما أنّ الفقر والخصاصة والحرمان يدفع الإنسان إلى الجريمة إذا لم يكن مشفوعاً بالإيمان والقيم المعنوية السامية من قبيل التوكل والتقوى، كذلك يكون الغنى سبباً في ظهور الغرور والطغيان والتكبر على الناس والإسراف وأتباع الشهوات الدنيوية واستغلال الآخرين ونشوء الاختلال الطبقي إذا لم يواكب الغنى إيمان أيضاً، والدين الإسلامي كما اعتبر الفقر والخصاصة أساس الذلة والانحرافات، كذلك واجه ظاهرة الاكتناز وتجميع الأموال بدون وجهة حقّ، وحاربها بكلّ شدة فقد سمّت الثقافة الإسلامية كل من يعيش الثراء الفاحش ويمارس الطغيان مترفاً.
وفي القرآن الكريم إشارة إلى أنّ الإحساس بالاستغناء وعدم الحاجة، هما أساس الطغيان النظري والعملي، كما يشعر بذلك قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى}[٥٣٣].
ثم إنّ القرآن الكريم وفي آيات متعددة، وفي مقام عرض سنة تأريخية يقول: إنّ الأنبياء عليهم السلام دائماً في مواجهةٍ مع أصحاب النفوذ من المترفين، وهو ما يشكل عبئاً آخر يضاف على كواهلهم، حينما تتعأرض الدعوة الإلهية مع ملذات اؤلئك المترفين وفسادهم، فيكونون عقبة أمام التكامل الاجتماعي وسداً أمام هداية العباد، ومثال لذلك قوله تعالى: {وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ
[٥٣٣] سورة العلق: ٦ - ٧.