الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٥ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
تمني زوال النعم الإلهية، وأمّا البخل فهو قائم عن عدم إيصالها إلى مستحقيها، الذين استأمنهم الله تعالى عند الأغنياء، ليكونوا رحمة لهم، فلولاهم لما دخل الأغنياء الجنّة، كما جاء ذلك في الحديث الشريف، فعن مبارك غلام شعيب قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول: إنّي لم أغنِ الغني لكرامة به عليَّ، ولم أفقر الفقير لهوانٍ به عليَّ، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنّة»[١٧٩].
وعليه فالبخل والحسد من الأمراض النفسية الباعثة على القلق والاضطراب النفسي لصاحبهما، بل قد يؤججان نار الفتنة في نفس الإنسان المبتلى بهما، كما حصل ذلك في أول فتنة حصلت في تاريخ البشرية بين الأخوين هابيل وقابيل، والتي انتهت بقتل قابيل لأخيه هابيل؛ إذ كان سبب ذلك هو حسد قابيل لهابيل لاستقامته وتقبل الله تعالى قربانه دون قربانه، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ}[١٨٠]، وكالذي حصل بين نبي الله يوسف عليه السلام وأخوته من أبيه عليه السلام، حيث قرّروا بعد أن افتتنهم الحسد، أن يلقوه في غياهب الجب، فقد جاء في قصته عليه السلام، قال تعالى: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[١٨١] فطلبوا
[١٧٩] الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، ج٢، ص٢٦٥.
[١٨٠] سورة المائدة: ٢٧.
[١٨١] سورة يوسف: ٨.