الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٠٥ - ١ ـ أسباب الجريمة
سوف يتأثر بهما حتماً، وكذلك تأثير الأخلاء والأصدقاء المحيطين بالإنسان، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإِْنْسانِ خَذُولاً}[٥٣١]، وقال الإمام علي عليه السلام:
«مجالسة أبناء الدنيا منساة للإيمان قائدة إلى طاعة الشيطان»[٥٣٢].
ج - الفقر: من جملة العناصر المساهمة في وقوع الجرائم ومخالفة القانون وعدم رعاية الواجبات الاجتماعية، ولها دور مهم في زعزعة الأمن هو الفقر؛ إذ إنّ البطن الجائعة والنفس التي تشعر بالضائقة والحرمان يصعب عليها الالتزام بالمقررات والقوانين الاجتماعية، فالفقر من العوامل المخلّة بالأمن لأنّ قوام الأمن رعاية القوانين والوفاء بالالتزامات الاجتماعية، والمتتبع للحالات الإجرامية سوف يلاحظ بدون تأمل أنّ الاحصاءات تفيد بأنّ أكثر السرقات تتم بوازع الحاجة الأكيدة؛ إذ لا يوجد طريقٌ آخر لإدراكها بغير السرقة، ثمّ يعتاد الشخص السارق بذلك فيصبح معتاداً؛ لأنّه مع تكرار الفعل تنشأ العادة.
إنّ الدين الإسلامي ـ ومن أجل الوقوف أمام الإجرام الناشىء عن الفقر والأوضاع المادية والتدني المعيشي ـ حثَّ على الرفاه، يعني توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة وحاجيات الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن وعادل،
[٥٣١] سورة الفرقان: ٢٧ ـ ٢٩.
[٥٣٢] غرر الحكم، الامدي، ٨٠.