الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٩٢ - ٢ - الأمن على الأموال
التجاوزات والظلم، ومن جهة ثالثة حصول الاقتتال والسلب والنهب والسرقة، فالمال في هذه الحالة بمثابة رأس مال الإنسان في تحقيق الأمن والاستقرار؛ ولذا ترى الإسلام قد أولى المال عناية مماثلة لعنايته بالنفس الإنسانية، فخصه بمجموعة من القوانين الشرعية لحمايته من جهة، ولتوزيعه بين الأفراد توزيعاً عادلاً من جهة أخرى، منها قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[١٩٧]، والنكال هو العقوبة التي يعاقب بها المجرم لينتهي عن إجرامه ويعتبر بها غيره من الناس[١٩٨].
وعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: «لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى ثمن دية يده أظهره الله عليه»[١٩٩].
وقد ذكر القرآن أنّ المال زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا}[٢٠٠]. ولكنه اعتبرهما وسيلة في امتحان العبد، قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ*نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ}[٢٠١]. والملكية هنا للمال اعتبارية، أي يحقّ له التصرف بها بأنواع التصرفات سواء ينفقه بحقّ أو باطل، لكن لا يحقّ له التعدي على أموال الآخرين، وهناك مجموعة من الآيات التي تدلّ على اهتمام القرآن بالجانب الأمني للأموال، منها:
[١٩٧] سورة المائدة: ٣٨.
[١٩٨] تفسير الميزان، الطباطبائي، ج٥ ص٣٢٩.
[١٩٩] تهذيب الأحكام، الطوسي، ج١٠ ح ١٤٨.
[٢٠٠] سورة الكهف: ٤٦.
[٢٠١] سورة المؤمنون: ٥٦ ـ ٥٥.