الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢٢ - ثالثاً الأمن في الاستعمال القرآني
لدعوته والسعي لتحقيقها بعد الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والوثنية، هي مسألة القضاء على الجاهلية بجميع أطيافها وأشكالها؛ إذ كانت تشكل العقبة الكبرى أمام تكامل الإنسان والوصول إلى أهدافه المطلوبة وكماله المنشود له، فكانت من بين تلك العقبات الكؤودة أمام الإنسان هي مسألة انعدام الأمن والاطمئنان والاستقرار الفردي والاجتماعي، الذي بدونه لا تتحق السعادة الكبرى، ولا تتحقق أي حالة من التقدم المادي والمعنوي للإنسان، فجاء التأكيد على هذه المسألة في القرآن الكريم بقدر ما لها من الأهمية ومدخلية في حياة الإنسان، لأنّه يدعو الإنسان إلى كل ما فيه حياته وسعادته في الدارين، قال الراغب الأصفهاني: (أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف والأمن والأمانة والأمان في الأصل مصادر يجعل الأمان تارة اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسماً لما يؤمن عليه الإنسان نحو قوله تعالى:
{وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ}[٢٣].
فيما ائتمنتم عليه وقوله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأَْمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأرض والجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً}[٢٤].
قيل هي كلمة التوحيد، وقيل العدالة، وقيل حروف التهجي، وقيل العقل... وقوله تعالى:
[٢٣] سورة الانفال ٢٧.
[٢٤] سورة الاحزاب: ٧٢.