الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٢٥ - القانون والأمن الاجتماعي
ورغبات من قبيل الرئاسة والثروة، وتأمين كل الرغبات أمر متعذر، بل مستحيل في عالمٍ يسمى عند الفلاسفة بـ(عالم التزاحم)، وحتى لا يقع المجتمع في الصراع المفضي للنزاع لابدّ من تحديد الرغبات والميول الفطرية بوضع القوانين وسن التشريعات، ويجب التوجه إلى ضرورة إيجاد النظم والأمن المادي والمعنوي، وحفظ هذه الأمور في المجتمع، فإنّ الفكر والدوافع الفطرية والوجدانية لوحدها غير كافية، فالله تعالى في سورة البقرة بيّن هذه المقولة بالطريقة التالية، قال تعالى: {كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ واللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ}[٢٩٩].
يعني أنّ الإنسان بحسب الفطرة هو اجتماعي بالطبع والفطرة، وهذه الحالة هي التي هدته لذلك من أجل تأمين منافعه مع الآخرين، ومنها نشأ ظهور القوانين لهذا الاجتماع المتشكل من جديد.
وللسيد الطباطبائي كلام واسع جداً ومطول في تفسير هذه الآية، يقول فيه: «الآية تبين السبب في تشريع أصل الدين وتكليف النوع الإنساني به، وسبب وقوع الاختلاف فيه ببيان: إنّ الإنسان - وهو نوع مفطور على الاجتماع والتعاون - كان في أول اجتماعه أمّة واحدة ثمّ ظهر فيه بحسب الفطرة الاختلاف في اقتناء المزايا الحيوية، فاستدعى ذلك وضع قوانين ترفع الاختلافات الطارئة، والمشاجرات في
[٢٩٩] سورة البقرة: ٢١٣.