الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٢٧ - القانون والأمن الاجتماعي
يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الآية: «أي: بالآيات البينات التي يتبين بها أنهم مرسلون من جانب الله سبحانه من المعجزات الباهرة والبشارات الواضحة والحجج القاطعة. وقوله: {وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ} وهو الوحي الذي يصلح أن يكتب فيصير كتاباً، المشتمل على معارف الدين من اعتقادٍ وعملٍ وهو خمسة: كتاب نوح وكتاب إبراهيم والتوراة والانجيل والقرآن. وقوله: {وَالمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ} فسروا الميزان بذي الكفتين الذي يوزن به الأثقال، وأخذوا قوله: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ} غاية متعلقة بإنزال الميزان والمعنى: وأنزلنا الميزان ليقوم الناس بالعدل في معاملاتهم فلا يخسروا باختلال الأوزان والنسب بين الاشياء فقوام حياة الإنسان بالاجتماع، وقوام الاجتماع بالمعاملات الدائرة بينهم والمبادلات في الأمتعة والسلع، وقوام المعاملات في ذوات الأوزان بحفظ النسب بينها وهو شأن الميزان. ولا يبعد - والله أعلم - أن يراد بالميزان الدين فإن الدين هو الذي يوزن به عقائد أشخاص الإنسان وأعمالهم، وهو الذي به قوام حياة الناس السعيدة مجتمعين ومنفردين، وهذا المعنى أكثر ملائمة للسياق المتعرض لحال الناس من حيث خشوعهم وقسوة قلوبهم وجدهم ومساهلتهم في أمر الدين. وقيل: المراد بالميزان هنا العدل وقيل: العقل. وقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} الظاهر أنه كقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَْنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواج}[٣٠٢]، وقد تقدم في تفسير الآية أن تسمية الخلق في الأرض إنزالاً إنما هو باعتبار أنه تعالى يسمي ظهور الاشياء في الكون بعد ما لم يكن إنزالاً لها من خزائنه التي عنده ومن الغيب إلى
[٣٠٢] سورة الزمر: ٦.