الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٨ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
الفوضى في المجتمع والاضطراب، نتيجة الخلافات والنزاعات التي تنجم من وراء ذلك، فعندما جاء الإسلام كداعية للأمن والسلام، جعل معيار التقوى هو الأساس في التفاضل والتمايز، دون الانتماء العرقي والطائفي والمذهبي والشكلي والمظهري، ونحو ذلك مما يظن أنّه من عوامل التفاضل والتمايز على الغير، فقد روى الكليني، عن عقبة بن بشير الأسدي قال: «قلت لأبي جعفرٍ عليه السلام: أنا عقبة بن بشير الأسدي، وأنا في الحسب الضخم من قومي، قال: فقال: ما تمنّ علينا بحسبك؟ إنّ الله رفع بالإيمان من كان الناس يسمونه وضيعاً إذا كان مؤمناً، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفاً إذا كان كافراً، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى»[١٨٩].
قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ولا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالالقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِْيمانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[١٩٠].
واو) الحرب النفسية
إنّ الحرب النفسية لا تقل شأناً عن سائر أنواع الحروب المادية الأخرى اللازمة للضرب والقتل وسائر الاعتداءات المادية الأخرى، بل قد تكون أشد تأثيراً منها؛ لأنّ الانهزام الخارجي لا يحصل ما لم يسبقه انهزام نفسي قبل ذلك، ولذا
[١٨٩] الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، ج٢، ص٣٢٩.
[١٩٠] سورة الحجرات: ١١.