الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٨٩ - عوامل تهديد الأمن الروحي للفرد
فالحرب النفسية وسيلة يستخدمها الخصم في إيقاع الهزيمة بخصمه، قال تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}[١٩١] وهذا ما نجده اليوم من دور كبير للإشاعات وإطلاق الشعارات الزائفة والأكاذيب والأباطيل وكَيْل الاتهامات والأقاويل، والتهديدات وغيرها من مصاديق الحرب النفسية التي من شأنها زرع الخوف والقلق النفسي في نفس الفرد والمجتمع.
وقد حاول القرآن الكريم محاربتها بشتى الوسائل والطرق؛ حرصاً منه على أمن واستقرار نفوس المؤمنين، فلأجل تحقيق الأمن والأمان لهم قام بمحاربة هذه الأباطيل والتقولات الواهية، غير أنّ الإنسان لضعف إيمانه، وقلّة صبره، تجده يصدق هذه الأباطيل والأكاذيب قبل التحقق من صحتها ووجودها؛ ولذا فإنّ انتشارها في المجتمعات البسيطة أكثر منها في المجتمعات الواعية؛ ولذا كانت واحدة من أساليب الطواغيت آنذاك في محاربة وصدّ دعوات الأنبياء عليهم السلام، لعلمهم بتأثيرها الكبير على نفوس أقوامهم، قال تعالى حكاية عنهم: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}[١٩٢] وقال تعالى: {قالَ المَلأَُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أرضكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُون}[١٩٣].
وتارة أخرى يستخدمها العدو لخلق وإيجاد الأزمات الأمنية عن طريق
[١٩١] سورة الأنفال: ٥٧.
[١٩٢] سورة غافر: ٢٩.
[١٩٣] سورة الاعراف: ١٠٩.