الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ١٣٣ - القسم الرابع الأمن العقائدي
يحقّ إجبار الآخرين على ترك عقائدهم واعتناق عقائد أخرى، أمّا آيات الجهاد والقتال فقد وضعت للمخالفين للإسلام، والذين يهددون المسلمين ويسلبون أمنهم، والقرآن يخالف أي شكل من أشكال التهديد والإرعاب لأصحاب العقائد الأخرى، وقد أشار سبحانه وتعالى في كتابه المحكم إلى هذه الحقيقة في آيات كثيرة، منها:
١ ـ قبّح القرآن تقليد الآخرين في العقائد ولو كان بالقسر، كما في قوله تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ}[٣١٦]، وقال تعالى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض وَإِنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ}[٣١٧] وقال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرض الفَسَادَ}[٣١٨].
٢ ـ العقيدة أمر داخلي واختياري وغير إجباري، كما في قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}[٣١٩].
وأيضاً قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم
[٣١٦] سورة الأنفال: ٥٢.
[٣١٧] سورة يونس: ٨٣.
[٣١٨] سورة غافر: ٢٦..
[٣١٩] سورة البقرة: ٢٥٦.