الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢١٨ - أثر التغذية في تكوين الجنين
الرضاعة، وهذه المسائل كانت مورد عناية أئمة أهل البيت عليهم السلام وموضع تأكيداتهم وقصة ولادة الزهراء عليها السلام، حيث جاء الأمر الإلهي للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بأعتزال خديجة أربعين يوماً، والغذاء الخاص الذي تناوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم طوال هذه الفترة يبين تأثير التغذية في تكوين شخصية الطفل وصفاته الروحية والنفسية، وكذا سيماء الوليد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:«اطعموا المرأة في شهرها الذي تلد فيه التمر فأن ولدها يكون حليماً تقياً» [٥٥٠]. فالطعام يؤثر في الجوانب المتعلقة بالأخلاق والسجايا المعنوية وكذلك في الجانب الخلقي المتعلق بالظاهر والشكل.
عن الإمام الصادق عليه السلام: «نظر إلى غلامٍ جميلٍ فقال: ينبغي أن يكون أبو هذا أكل سفرجلاً ليلة الجماع»[٥٥١].
فإذا كانت الروايات أوصت وأرشدت إلى الشروط المكانية والزمانية والحالات النفسية ما قبل انعقاد النطفة وأثنائها وما بعدها، وأهمية التغذية ودورها في صقل شخصية الطفل فإنّه دليل على مدخليتها في ذلك، واعتقاد الإسلام بها بمعنى أنّها جميعاً علل إعدادية وليست علّة تامة في تكوين شخصية الطفل، بل إنّ إمكان تغيير هذه الصفات يبقى في الحسبان، ذلك أنّ لدور التربية والتعليم والبيئة السالمة أو الفاسدة أثراً في تربية الأفراد أي أنّ الصفات الوراثية عامل من جملة عوامل كثيرة أخرى.
[٥٥٠] مكارم الأخلاق، الطبرسي، ص١٦٩.
[٥٥١] مكارم الأخلاق، الطبرسي، ص١٧٢.