الأمن في القرآن الكريم والسنة - النماني، خالد - الصفحة ٢١٦ - ١- ما يرتبط بما قبل وما بعد انعقاد النطفة
«اختاروا لنطفكم فان الخال أحد الضجيعين»[٥٤٤].
لأنّ الحياة تبدأ من هناك أي من وقت شروع الرجل في اختيار وانتقاء الزوجة فهي مثل الأرض التي توضع فيها البذور، فالأم والأب ينتخبان مستقبل أبنائهم، فلابد من حسن الاختيار, وموضوع الأجنة من المواضيع التي استوقفت اهتمام العلماء، وما زالت تأتي بالجديد, والإسلام قد سبق العلم الحديث بتوصياته بأربعة عشر قرناً، فهذا الموجود المجهري يحتوي على كثير من الخصوصيات العرقية الخلقية والأخلاقية، التي للآباء والأمهات، بل للأجداد أيضاً، وكلّ صفة لها نسبة احتمالية يمكن أن تظهر وتتشخص في المولود وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآنف الذكر إشارة إلى ذلك، وفي ذلك يقول الإمام علي عليه السلام: «حسن الأخلاق برهان على كرم الأعراق»[٥٤٥]. وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام دفع يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام، وقد استوت الصفوف، وقال له: احمل، فتوقف قليلاً، فقال له: احمل، فقال: يا أمير المؤمنين، أمّا ترى السهام كأنّها شآبيب المطر! فدفع في صدره، فقال: أدركك عرق من أمك، ثم أخذ الراية فهزها، ثم قال:
اطعن بها طعن أبيك تحمد *** *** لا خير في الحرب إذا لم توقد[٥٤٦]
وأشار الإسلام إلى كيفية التعامل مع بعض الحالات، فعن محمد بن مسلم،
[٥٤٤] تهذيب الأحكام, الشيخ الطوسي, ج٧ ص٤٠٢.
[٥٤٥] غرر الحكم، الآمدي، ح٢٥.
[٥٤٦] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج١، ص٢٤٣.