روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
دراهم، و شمّ يديك. فوثب الرجل ليضربه. فعدى بهلول.
ثمّ إنّ في «مجالس المؤمنين» نقلا عن السرّى السقطي قال: مررت يوما بمقبرة.
فرأيت البهلول على قبربال أدلي فيه رجليه، و يلعب بالتراب. فقلت له: و ما تصنع بالمقام في هذه المقابر؟ فقال: أنا عند قوم لا يؤذونني، و إن غبت عنهم لا يغتابونني، و في رواية كما بالبال زيادة: و إذا غفلت يعظوننى. فقلت. له: يا بهلول إنّ الخبز قد غلى كثيرا فادع اللّه لنا في ذلك. فقال: لا أبالى و لو أنّ كلّ حبّة بمثقال عليّ أن أعبده و عليه رزقي كما وعده سبحانه و تعالى.
و فيه أيضا قال: سأله رجل من السنيّة القائلة بالتعصيب في الميراث علي سبيل الاستهزاء عن رجل مات و لم يخلف مالا، و له أمّ و بنت و زوجة فكيف طريق القسمة بينهنّ. فقال بهلول: للبنت اليتم، و للامّ النياح، و للزوج البيت الخراب، و الباقي للعصبة، و اللّه أعلم بالصواب.
و فيه أيضا أنّه قال له بعض الظرفاء العارفين بأمره: قد ورد في الأخبار أنّه لمّا وزن إيمان الشيخين بايمان سائر الامّة ترجّح إيمانهما. فقال: لوصّح هذا فليس إلّا لمنقصة كان في ذلك الميزان.
و عن تاريخ الطبرى أيضا نقلا عن كتاب «الايضاح» قال: مرّ بهلول يوما على بعض زقاق البصرة. فرآى جماعة يسارعون في المشي أمامه. فقال لواحد منهم: إلي أين تعدو هذه البهائم من غير راع و عاصم. فأجابه الرجل مداعبا: بأنهنّ في طلب العلف و الماء. فقال بهلول: كيف مع قلّة الحمى و المنع الشديد. فو اللّه لقد كان العلف كثيرا فحصدوه و الخصب واسعا. فبنارهم أفسدوه. ثمّ أنشد:
برئت إلي اللّه من ظالم |
بسبط النبيّ أبي القاسم |
|
و دنت إلهي بحبّ الوصيّ |
و حبّ النبيّ أبي فاطم |
|
و ذلك حرز من الصائبات |
و من كلّ متّهم غاشم |
|
بهم أرتجي الفوز يوم المعاد |
و أمن من نقمة الحاكم |
|