روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - ١٨٣ الشيخ أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخى المنجم المشهور
١٨٣ الشيخ أبو معشر جعفر بن محمد بن عمر البلخى المنجم المشهور
كان إمام وقته في فنه، و له التصانيف المفيدة في علم النجامة منها «المدخل» و «الزيج» و «الالوف» و غير ذلك، و كانت له إصابات عجيبة.
رأيت في بعض المجاميع أنّه كان متّصلا بخدمة بعض الملوك، و أنّ ذلك الملك طلب رجلا من أتباعه و أكابر دولته ليعاقبه بسبب جريمة صدرت منه فاستخفى، و علم أنّ أبا معشر يدلّ عليه بالطرائق الّتى يستخرج بها الخبايا، و الأشياء الكامنة، فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدى إليه، و يبعد عنه حدسه فأخذ طستا، و جعل فيه دما، و جعل في الدم هاون ذهب و قعد على الهاون أيّاما و تطلّب الملك ذلك الرجل و بالغ في التطلّب فلمّا عجز عنه أحضر أبا معشر، و قال له: تعرفنى موضعه بما جرت عادتك به فعمل المسئلة الّتى يستخرج بها الخبايا، و سكت زمانا حايرا. فقال له الملك: ما سبب سكوتك و حيرتك؟ قال: أرى شيئا عجيبا. فقال: و ما هو؟ قال: أرى الرجل المطلوب على جبل من ذهب، و الجبل في بحر من الدم محيطة به مدينة من نحاس، و لا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة. فقال له: أعد نظرك و غيّر المسئلة و جدّد أخذ الطالع ففعل. ثمّ قال: ما أراه إلّا كما ذكرت، و هذا شىء ما وقع لى مثله. فلمّا آيس الملك من القدرة عليه بهذا الطريق أيضا نادى في البلد بالأمان للرجل، و لمن أخفاه و أظهر من ذلك ما وثق به. فلمّا اطمأنّ الرجل خرج، و حضربين يدى الملك. فسأله عن الموضع الّذي كان فيه. فأخبره بما اعتمده فأعجبه حسن احتياله في إخفاء نفسه، و لطافة أبى معشر في استخراجه، و له غير ذلك من الإصابات.
و كانت وفاته في سنة اثنتين و سبعين و مأتين كما ذكر هذه الجملة كلّها صاحب «وفيات الأعيان».