روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥١ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
و في رواية كان على قصبته فلمّا قالوا له: أجب الأمير عدّا على القصبة إلى أن بلغ إليه فسلّم عليه الرشيد. فأجابه. فقال له الرشيد: كنت مشتاقا إليك. قال: لكنّى لم أسمو إليك. قال: عظنى يا بهلول. قال: و بما أعظك هذه قصورهم، و هذه قبورهم قال له الرشيد: زدني فقد أحسنت. فقال: أيّما رجل أتاه اللّه مالا و جمالا و سلطانا فانفق له ماله، و عفّ جماله، و عدل له في سلطانه كتب في خالص ديوان اللّه تعالى من الأبرار فقال الرشيد: أحسنت أحسنت يا بهلول كيف أنت مع الجائزة. قال:
اردد الجائزة على من أخذتها منه. فلا حاجة لى فيها قال: يا بهلول فإن يك عليك دين قضينا. قال: يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون أجمعت آرائهم على أنّ قضاء الدين بالدين لا يجوز قال: يا بهلول فنجرى عليك بما يقوتك و يقيمك.
فرفع البهلول طرفه إلى السماء، و قال يا أمير المؤمنين: أنا و أنت من عيال اللّه. فمحال أن يذكرك و ينسانى. فأسبل هارون السجاف، و مضى.
و في بعض مجاميع الأصحاب أنّ بهلولا كان يجمع ما يوهب له عند مولاة من كندة، و كانت له كالامّ، و ربّما أخفى عنها شيئا، و دفنه فجاء يوما بعشرة دراهم كانت معه إلى خربة. فدفنها ورآه رجل. فلمّا خرج ذهب الرجل و أخذ الدراهم، و عاد بهلول. فلم يجدها، و كان قد رأى الرجل يوم دفنها. فعلم أنّه أخذها. فجاء إليه، و قال: يا أخى إنّ لي دراهم مدفونة في مواضع كثيرة متفرّقه و اريد أن أجمعها في موضع دفنت فيه هذه الأيّام عشرة دراهم فإنّه أحرز من كلّ موضع. فأحسب كم تبلغ جملتها قال: هات قال: خذ عشرين درهما في موضع كذا، و خمسين في موضع حتّى طرح عليه مقدار ثلاثمأة درهم، و قام من بين يديه و مرّ فقال الرجل في نفسه:
الصواب أن أردّ العشرة إلى موضعها حتّى يجمع إليها هذه الجملة. ثمّ أخذها كلّها فردّها و جاء بهلول، فدخل الخربة و أخذ الدراهم، و خرء مكانها، و غطّاها بالتراب و مرّ و كان الرجل يترصّد البهلول وقت دخوله و خروجه. فلمّا خرج مرّ بعجلة فكشف عن الموضع. فتلوّثت يده بالخرء، و لم يجد شيئا. ففطن بحيلة بهلول عليه.
ثمّ إنّ بهلول عاد إليه بعد أيّام فقال، احسب يا سيّدى عشرين درهما، و خمسة عشر