روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ١٨٠ الشيخ النبيل أبو موسى جابر بن حيان الصوفى الطرسوسى
و المستنبط له بعد دثوره، فيحقّ ما حيرت نفسى لهذا الرجل تلميذا على بعد ما بيننا من المدّة.
و أقول: قد كان المجريطى المذكور إلى ما بعد ثلاثمأة و خمسين أيضا فجابر بن حيّان هذا من الأقدمين و قال: بعض أفاضل هذه الصنعة في ديباجة السفر الأوّل من كتاب «المصباح» في علم المفتاح: و اعلم أنّ الحكماء المتأخّرين من أهل هذه الصنعة أجمعوا على الاصول المتقدّمة ذكرها أيضا، و لكنّهم افترقوا في شرح كلام القوم على أنحاء كثيرة فكلّ منهم تكلّم بكلام فتح عليه من الرموز، و وضع الأسماء و الكنايات مثل الأمير خالد بن زيد فإنّه أبدع في كتابه «الفردوس» ما لا يخفى على أهل التحصيل و له في المنثور كتب اخرى، و مصنّفات عالية وقفنا عليها و استفدنا منها، و من بعده الاستاد الكبير جابر بن حيّان- رحمه اللّه- فإنّه الاستاد العظيم الشأن الّذى هو أستاد كلّ من وصل بعده إلى هذه الصناعة الكريمة لكنّه فرّق العلم في كتب كثيرة فمن اطّلع على كثير من كتبه، و كان من أهل الفهم و الإشراق. فإنّه يستفيد منه ما قسم له من أسباب الوصول.
ثمّ من بعده الإمام مؤيّد الدين الطغرائى و أعلى كتبه «المصابيح، و المفاتيح» و الاستاد الكبير العلّامة سلمة المجريطى، و له كتب جليلة في هذه الصناعة، و كذلك الاستاد الكبير العارف الصادق محمّد بن أميل التميمى، و أجلّ كتبه كتاب «مفتاح الحكمة العظمى» و كذلك الاستاد الكبير صاحب المكتسب- رحمه اللّه- و إنّه أخفى اسمه، و لم نقف له على ترجمة، و قد شرحنا كتابه المكتسب في كتابنا نهاية الطلب، و بيّنا مقاصده و لعلّه أوضح ما لم يوضح من تقدّمه و حذونا حذوه في «الايضاح، و البيان».
و أمّا الاستاد الكبير أبو الحسن علىّ بن موسى صاحب «الشذور» فقد شرحنا صدر كتابه فى عدّة كتب لنا و شرحنا جميع ديوانه في كتابنا المسمّى «غاية السرور» في أربعة أجزاء. فمن تأمّلها بحسن نظر و اعتبار فقد أدرك المعانى الغامضة المتعلّقة بعلم الحجر و علم الميزان، و هو أيضا أربعة أجزاء كبار، و ذكرنا فيه أجزاء كثيرة من العلم الطبيعى و الإلهى على مقدّمات اصول القوم، و شرحنا فيه كتاب بليناس في الأصنام السبعة، و كتاب جابر في