روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - ١٤٨ المولى الاولى التقى الرضى الزكى النقى ابن عبد الرحيم الطهرانى الرازى الشيخ محمد تقى
مدرس أغصّ بأهله من مدرسه الشريف، و لا مجلس أفيد لنهله من مجلسه المنيف.
كان يحضر حلقة درسه لاصول الفقه فى الجامع الأعظم الشاهى بإصبهان قريبا من ثلاثمأة مشتغل من الفضلاء الأعيان، و كنت إذ ذاك من جملة المتطفّلين لتلك الحضرة المتعالية و المتعلّقين بتلك الدوحة المتباهية.
و له من المصنّفات الرشيقة و المؤلّفات الأنيقة كتاب شرحه لاصول معالم الدين المسمّى ب «هداية المستر شدين» فيما ينيف على ستّين ألف بيت فى ظاهر التخمين إلّا أنّ البارز منه إلى البياض مجلّدان إلى آخر مسئلة مفهوم الوصف، و الباقى منه متخلّف فى المسودّة على ما كان أو خارج منها بتدوين بعض تلامذته الأعيان. فمن جملة ما جعلوه رسالة منه برأسه مسئلة الظنون الّتى هى من أجزاء مجلّدة الثالث، و هى فيما ينيف على ثلاثة آلاف بيت، و قد نقّح فيها القول بوجود ما به كفاية الفقيه من الظنون المخصوصة، و عدم حجيّة الظنّ المطلق بما لا مزيد عليه.
و من بدايع إفاداته في مباديه اللغويّة، و مباحث ألفاظه الّتى لم يكتب إلى الآن أحد مثلها قوله: بأنّ أوضاع أسماء الإشارة و أمثالها من قبيل الوضع العامّ و الموضوع له العام كما كان مذهب قدماء أهل العربيّة، و منع التثليث فى تقسيم الوضع بالنسبة إلى الموضوع له كما ذهب إليه السيّد الشريف، و من تأخّر عنه، و منها قوله بوجود الظنّ النوعى فى جانب العمومات و المطلقات، و إن ورد عليها شىء من المقيّدات أو الخصوصات، و لازم ذلك عدم إطراح الظواهر عن الحجيّة بمعارضة غير الحجّة إيّاها فضلا عمّا قامت الحجّة على عدم حجيّته. إلى غير ذلك من تحقيقاته البديعة و تدقيقاته الرفيعة.
و له ايضا كتاب فى الفقه الاستدلالى كبير جدّا كان يشتغل به أيّام تشرّفنا بخدمته المقدّسة إلّا أنّه بقى فى المسودّات و لم يدوّن منه مجلّد بعد، و كتاب عمل بالفارسية فيما يقرب من أربعة آلاف بيت، و أجوبة مسائل كثيرة مجملة و مفصّلة.
و قد توفّى- رحمه اللّه. تعالى عليه عند زوال الشمس من يوم الجمعة منتصف شوّال المكرّم أحد شهور سنة ثمان و أربعين و مأتين بعد الألف، و صلّى عليه سميّنا العلّامة