روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٢ - ١٤١ المولى الفاضل الفقيه الدارى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراسانى السبزوارى
و طرق الجمع بين الكلام المتنافي ظاهرا، و غير ذلك ممّا يتوقّف عليه، و من اطّلع على مجازات القرآن و غيره من كلام البلغاء يظهر له ذلك، و أنّه ربما زاد على الحقايق فمع كون الإنسان عاريا عن أقلّ ذلك حتّى عن تلاوة آية من القرآن على أقلّ وجوهها، و قرائة عبارة عربيّة أو كتابتها على وجهها كيف يتصدّى لمعرفة أحكام اللّه تعالى من القرآن و الحديث و هو غريب عنهما، و قد قضى عمره في صلوة الجمعة و الجماعة و صلوة نفسه، و لم يحسن الفاتحة و سورة و أذكار الصلوة على وجهها، و مع هذا يدعو الناس إلى تقليده و الاقتداء به، و يدّعى أنّه أفضل الناس و يجعل من لم يكن كذلك فاسقا.
ثمّ إلى أن قال: إذا تقرّر هذا فالأحاديث المتقدمّة في هذا الباب ما دلّ منها على معنى الاستغناء أمره ظاهر و موافق لما ورد من النهى عن احتمال غيره، و ما دلّ على الترجيع و الحزن و التحسين يتعيّن حمله على ترجيع و تحسين و حزن لا يكون غناء، و قد نبّه عليه السّلام على أنّ الترجيع يمكن تحقّقه في غير الغناء بقوله: يرجّعون القرآن ترجيع الغناء، و لو كان كلّ ترجيع غناء لقال يرجّعون القرآن فقط، و الترجيع الواقع في غير هذا الحديث يحمل على الترجيع فيوافق الجميع، و يوافق ما ذكره علماؤنا من أنّ الترجيع الخالى من الطرب ليس بغناء حيث اعتبروا الأمرين، و إذا أمكن الجمع بوجه معقول و لم يوجد التقييد مع لزوم التناقض من الحمل على التقييد فالعدول إلى غيره مبنى على سوء الفهم و النظر إلى حروف الغناء فقط من غير تأمّل للتهافت فيما فهمه مع الميل إلى ما ذكره بعض النواصب و ترك ما يتحقّق به مراد أهل الحقّ فيقيّد الغناء المحرّم بما كان في مجالس الشرب و مع آلات اللهو.
ثمّ صرّح في الحاشية منه بأنّ ذلك الناصب هو الغزّالي حيث إنّه يعنى جناب الآخند- ره- يعتبر قوله في آخر عمره و يميل إليه إلى ما يميل و يعتقد اعتقاده في نحو هذا و غيره.
ثمّ قال: و هذا تساهل عظيم في أمر الدين و توسعة فيه و جلب لقلوب من يميل