روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ١٧٢ الشيخ الفقيه الفاضل العليم، و الكامل الحكيم قوام الدين جعفر بن عبد اللّه بن ابراهيم
به في الغاية إلى أن استوفى أيّامه و أقبض الأجل المحتوم زمانه، و ذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحجّ في حدود سنة خمس عشرة بعد مأة و ألف فرثاه سيّدنا المكرّم المشار إليه بهذه القصيدة الفاخرة الغراء:
الدهر ينعى إلينا المجد و الكرما |
و العلم و الحلم و الأخلاق و الشيما |
|
ينعى العفاف و ينعى الفضل يندبه |
ينعى الحياء و ينعى العهد و الذمما |
|
فليت بالدهر ممّا قد حكى بكما |
أوليت عن ذاك في أسماعنا صمما |
|
و لا تطيق الجبال الصمّ داهية |
دهياء دكّ لها الإسلام و انثلما |
|
و زلزلت أرض علم بعد ما انفطرت |
سمآء علم و ماج البحر و التطما |
|
يا صبر هذا فراق بيننا و متى |
تطاق و الدهر أو هى الركن فانهدما |
|
بشيخنا جعفر بحر بساحله |
سفائن العلم مبذولا و مقتسما |
|
يا عين جودى فعين الجود غايرة |
تبكى عليها العيون الساهرات دما |
|
من للحزين ينادى و هو منقطع |
فيستغيث و يبكى المفرد العلما |
|
أين الّذى بسط الإحسان منبسطا |
قدعمّ فيض نداه العرب و العجما |
|
أين الّذى فسّر الآيات محكمة |
أين الّذى هذب الأحكام و الحكما |
|
و باطل كان بالتحقيق يدمغه |
كأنّه بقدوم يكسر الصنما |
|
للّه أيّامنا اللّاتى مضين لنا |
إذ نحن من نوره نستكشف البهما |
|
كانت هى العمر مرّت و هى مسرعة |
و هل سمعت بحى عمره انصرما |
|
و إخوة بصفآء الودّ رافقهم |
فجمعهم بعده عقد قد انفصما |
|
و مسند زاده عزّا تمكنه |
كخاتم فصّه جور الزمان رمى |
|
ظلّ الإشارات بعد الشيخ مبهمة |
كما الشفاء عليل يشتكى السقما |
|
بات الصحاح سقيما منذ فارقه |
عين الخليل اصيبت عينه بعما |
|
تبكى عليه عيون العلم تسعدها |
شروحها و حواشيها و ما رقما |
|
تمضى الليالى و لا تفنى مآثره |
يبقى على صفحة الأيّام ما رسما |
|