روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
و أخذ كيسا و حمله ثمّ رجع إلى نفسه و أخذ بلحيته و رأسه، و قال. اشوة لك ثمّ نادى خذوا اللص يا أهل الدار. فوثبوا أهل الدار، و قال: أين اللص. فقال: ها أنا ذا.
فجاءوا بالسراج. فإذا بهلول. فقال: اذهبوا بى إلى السلطان فقال صاحب الدار:
معاذ اللّه. فما الّذي حملك، و ألحّ عليه. فقال: جوع ثلاثة أيّام، و وسوسة الشيطان.
فقال صاحب الدار: يعزّ عليّ أن يصيب مثلك الجوع، و أنت جارى. ثمّ قدّم له ما يأكله ثمّ أجرى له جوابة [جراية خ ل].
و نقل أنّه قيل له: عدّلنا المجانين فقال: هذا يطول، و لكنّي أعدّ العقلاء.
و حكي أنّ بعض الخلفاء قال لبهلول: أتريد أن احيل أمر معاشك إلى الخزانة حتّي لا تكون في تعب منه طول حياتك. فقال: أرضى به ما إن خلى من معايب: أوّلها:
أنّك لا تدرى إلي م أحتاج حتّى تهيّأه لى. ثانيها: إنّك لا تدرى متى أحتاج حتّي لا تتجاوزه. ثالثها: أنّك لا تدرى مقدار حاجتى حتّى لا تزيد عنه، و لا تنقص.
فتبتلينى، و اللّه الّذي ضمن رزقى يدرى جميع هذه الثلاثة منّي مع أنّك ربما غضبت عليّ فحرّمتني، و اللّه سبحانه و تعالى لا يمنعي فضله و رزقه، و إن كنت عاصيا له بجميع أعضائى و جوارحي.
و في «منتخب» الطريحى و غيره أيضا ما يدلّ على أنّ بهلول المجنون بقى إلى زمن المتوكّل الملعون، و لمّا أراد هو أن يحرث قبر سيّدنا المظلوم، و يجرى عليه الماء بحيث لا يبقي له أثر و توعّد الناس بالقتل لمن زاره. فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له: زيد المجنون، و كان ذا عقل سديد، و رأى رشيد قد أفحم في جنونه أيضا كلّ لبيب، و قطع حجّة كلّ أديب، و كان مسكنه يومئذ بمصر فخرج منه إلي الكوفة ماشيا هائما على وجهه شاكيا الحزن له إلى ربّه، و كان بهلول يومئذ بالكوفة. فلقيه زيد، و سلّم عليه فردّ عليه و تعارفا في عالم الأرواح، و لمّا عرف كلّ منهما أنّ خروج صاحبه للخطب المذكور أخذ كلّ بيد الآخر و مضيا حتّى وصلا إلي قبر الحسين عليه السّلام فإذا هو علي حاله، و قد هدموا بنيانه، و كلّما أجروا عليه الماء غار و حار. إلى آخر ما ذكره من القصّة الطويلة الّتي في آخرها كرامة ظاهرة لزيد، و لكن ذلك بعيد في الغاية