روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - ١٥٠ الشيخ العارف الكاشف المتصوف الصافى أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المعروف بالحافى
(باب)* (ما اوله الحروف الثلاثة المتشاكلة من اسماء سائر اطباق فضلاء الفريقين)*
١٥٠ الشيخ العارف الكاشف المتصوف الصافى أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال المعروف بالحافى
هو أحد أركان رجال الطريقة، و واحد فرسان مجال الحقيقة من الّذين هم على الطبقة الاولى، و في الدرجة العليا من مقامات العارفين و منازل السائرين مشتهرا أمره في الزهد و الورع و التقوى و الدين و المعرفة و اليقين، و كان أصله مروزيا من قرية لها تدعى بما برسام، و سكن بغداد و كان من أولاد الرؤساء و الكتّاب و هو ابن اخت عليّ بن خشرم كما في رسالة القشيرى.
قال: و سمعت محمّد بن الحسين. يقول: سمعت أبا الفضل العطّار. يقول: سمعت أحمد بن عليّ الدمشقي يقول: قال لى أبو عبد اللّه بن الجلا: رأيت ذا النون و كانت له العبارة، و رأيت سهل بن عبد اللّه و كانت له الإشارة، و رأيت بشر بن الحارث و كان له الورع.
فقيل له: فإلى من كنت تميل؟ فقال: بشر بن الحارث استاذنا. انتهى
و قد نقل في سبب توبته أنّه أصاب في الطريق قطعة كان فيها مكتوب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم و قد و طأتها الأقدام فأخذها و اشترى بدراهم كانت معه غالية. فطيّب بها الورقة، و جعلها في شقّ حائط فرآى في النوم كأنّ قائلا يقول له: يا بشر طيّبت اسمى فلاطيّبنّ اسمك في الدنيا و الآخرة. فلمّا أصبح تاب.
و عن أبي علىّ الدقّاق أنّه قال: مرّ بشر ببعض الناس. فقالوا: هذا الرجل لا ينام بالليل كلّه، و لا يفطر إلّا في كلّ ثلاثة أيّام مرّة. فبكى. فقيل له في ذلك.
فقال: إنّى لا أذكر أنّى سهرت ليلة كاملة، و لا أنّى صمت يوما. ثمّ لم أفطر من ليلته و لكنّ اللّه سبحانه يلقى في القلوب أكثر ممّا يفعله العبد لطفا للّه سبحانه و تعالى و كرما.