روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - ٢١٦ السيد عز الدين أبو عبد اللّه حسين بن السيد حيدر بن قمر الحسينى الكركى العاملى
ثمّ إنّ من العجب العجاب كلّ العجب في هذا الباب هو ما اتّفق لأفضل متأخّرينا البارع المتتبّع الّذى هو بحر العلوم في نواظر أصحاب الرسوم من أنّ الأمير سيّد حسين القاضى الإصفهانى الّذى قد جآء بنسخة كتاب «الفقه الرضوى» في هذه الأواخر معه من سفر الحجّ إلى إصفهان و أخذ منه تلك النسخة، و رواها عنه، و أسندها إليه من بعد ذلك المجلسيّان لما رأياه يدّعى القطع بصدوره عن مولانا الرضا عليه السّلام، و هو من الثقات لديهما هو بعينه نفس هذا السيّد الأجلّ الأفخر حسين بن السيّد حيدر الكركى العاملي، و أنّه أيضا المتولّى لمنصبى القضآء و الافتاء بإصفهان في دولة الشاه طهماسب الصفوى الموسوى واحد الفقهاء المحقّقين و الفضلاء المدقّقين مصنّف مجيّد طويل الباع كثير الإطّلاع.
و له كتاب الإجازات فيه إجازة جمّ غفير من العلماء المشاهير منهم خاله المحقّق المدقّق الشيخ عبد العالى، ابن خالته السيّد عماد الداماد، الشيخ البهائى، و قد وصفه جميعهم بالعلم و الفضل و الفقه و النبالة قصدا إلى تأيّد ما هو بصدده من إثبات حجيّة هذا الكتاب بكون الراوى له الواجد إيّاه الحاكم بقطعيّة صدوره هو مثل هذا الجناب المستطاب مع كلّ ما قد عرفته فيه من المراتب العالية و جميل الألقاب دون رجل مجهول الحال ليس يعرف قدره و منزلته إلى الآن من كتب الرجال إلّا من جهة استفادة مصداق ما من التوثيق له الخارج مرّة على سبيل الاتّفاق دون التعمّد في الاطلاق الّذى هو بعد التأمّل في الاعماق من فم مولانا المجلسى بل قلمه المسامح فيه. فحسب.
و كان السبب في مثل صدور هذا الخبط العظيم و الخلط الجسيم من مثل هذا الرجل العليم و الحبر الحكيم بناء على أنّ الصارم قد ينبو، و الجواد قد يكبو بل الفاضل من تعدّ أغلاطه هو ما ورد في الأخبار من أنّ حبّ الشىء يعمى و يصمّ. فإذن المهمّ كلّ المهمّ أن نعطف عنان الهمّة إلى صوب كشف هذا الملم بتذنيب من الكلام هو لجدوى هذه الترجمة متمّ، و يتوجّه منه النظر إلى جوانب هذه المغاطة العظمي مدّعىّ و دليلا بأربعة وجوه: