روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٤ - ١٥٧ الشيخ أبو عمرو بندار بن عبد الحميد الكرخى الاصبهانى اللغوى
و كان واحد زمانه في رواية دواوين شعراء العرب حتّى كان لا يشدّ عن حفظه من شعر شعراء الجاهليّة و الإسلام إلّا القليل، و أصحّ الناس معرفة باللغة، و كان كلّ اسبوع يدخل على المتوكّل. فجمع بينه و بين النحويّين. ثمّ توصّل حتّى و صفنى للمتوكّل فأمر باحضارى مجلسه، و كان المتوكّل تعجبه الأخبار و الأنساب، و يروى صدرا منها و يمتحن من يراه بما يقع فيها من الغريب. فلمّا دنوت من طرف بساطه استدنانى حتّى صرت إلى جانب بندار. فأقبل علينا، و قال: يابن لرّة، و يابن يزيد ما معنى هذه الأحرف الّذى جائت في هذا الخبر:
ركبت الدجوجىّ[١] و أمامى قبيله. فنزلت ثمّ سريت الصباح. فمررت و ليس إمامى إلّا نحيم فرفصت[٢] أمامى. فمنحت النحوض[٣] و المسحل[٤] و التدمريّة[٥] ثمّ عطفت و رائى قلّوب[٦] فلم أزل به حتّى أذقته الحمام. ثمّ رجعت و رائى. فلم أزل امارس الأعطف فى قتله[٧]. فحمل علىّ و حملت عليه حتى خرّ صريعا.
قال المبرّد: فبقيت متحيّرا فبدر و قال: يا أمير المؤمنين إنّ فى هذا نظرا و رويّة فقال: قد أجّلتكما بياض يومى. فانصرفا و باكرا فى غدا. فخرجنا من عنده، و أقبل بندار علىّ و قال: إن ساعدك الجدّ ظفرت بهذا الخبر. فاطلب فإنّى طالبه. فانقلبت إلى منزلى، و قلّبت الدفاتر ظهرا لبطن حتّى وقفت على هذا الخبر في أثناء أخبار الأعراب فتحفظته[٨] و باكرت أنا و بندار، فصبّحناه فبدأت و رويت الخبر. ثمّ فسّرت
[١] الدجوجى: البعير الشديد السواد.
[٢] فى ياقوت: فركضت أمامى النحوض.
[٣] النحوض: الاتان الوحشية الحائل.
[٤] المسحل: قائد الحمر الوحشية.
[٥] فى ياقوت: و العمرد.
[٦] القلوب: الذئب.
[٧] فى البغية: أمارس الاعصف فى قبلة.
[٨] فى نسخة: فحفظته.
الروضات- ٩-