روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ١٤١ المولى الفاضل الفقيه الدارى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراسانى السبزوارى
ذلك أو بناء على أنّي مجتهد و كلّ مجتهد يعرف هذا أو على أنّ بعض المجتهدين كان يظهر له انحراف القبلة في بعض الجهات ففعل ذلك بناء على أنّه مجتهد أيضا و ما رأيته قطّ يريد الصلوة على جنازة جماعة و يستأذن ولىّ الميّت بل ينصب نفسه للامامة و إن كرهه الولىّ و غيره، و هذا ممّا لاخلاف فيه في الإمام و إن خولف في غيره و قد حقّقت وجه ذلك في «الدرّ المنثور» و أنّ الادلّة يقتضي عدم الفرق بين الإمام و المنفرد.
و من العجب أنّه لا يتوجّه إلى كثير ممّا هو واجب من معروف أو منكر و يبذل جهده في السعي على تكثير من يصلّون الجمعة لأنّ فيها تكثيرا للسواد، و نحوه عمارة لدكان الدنيا، و إن أردت الاطّلاع على شىء من تصرّفه المختصّ به و المتفرّد بتحقيقه فانظر في مسئلة الولاء في كتاب «الدرّ المنثور» الّتي ذكر فيها غلط جدّى و غيره، و في مسئلة تزويج المرأة في العدّة الّتي أفتى فيها بغير حكم اللّه، و في غير ذلك من فوائده.
قلت: و من جملة مخالفاته للجمهور و مكالماته على خلاف المشهور تأمّله في أصل طهارة الأشياء و في وجوب الغسل بوطى الغلام من غير إنزال، و في نجاسة أهل الكتاب، و المتولّد من كافرين و المجسّمة و المجبّرة، و في نجاسة الخمر، و قوله: بوجوب الغسل لنفسه، و بتحقّق الغروب باستتار القرص، و بعدم وجوب الخمس في زمان الغيبة، و بعدم مفطريّة الغبار الغليظ للصوم، و بجواز إدخال مقام إبراهيم في الطواف و غير ذلك من الفتاوى النادرة الكثيرة المنتشرة في جميع أبواب الفقه، و لا يبعد أن يقال: إنّ مثله في المتأخّرين مثل ابن الجنيد في قد ماء الأصحاب.
رجعنا إلى كلام صاحب المطاعن على جنابه المستطاب قال: و أرسل إلىّ من شرح «الإرشاد» أجزاء فرددتها إليه، و كان ينتظر شيئا يدلّ على تعريفه و لم أظهر شيئا، و قد كنت نظرت في بعضها مجملا فرأيت ما كان فيها صوابا كان لغيره، و ما لم يكن كذلك كان واهيا سخيفا.
و بالجملة فقد قرّر مع نفسه أنّى مجتهد و أنّ كلّ ما أنطق به حقّ، و أنّي أفضل الناس و أعلمهم، و هذا أمر يقدر عليه كثيرون فكيف يختصّ به، و كان هذه الحالة مخصوصة بأهل سبزوار، و قبولها مخصوص بعوام اصفهان.