روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤١ - ١٣١ الصاحب الكافى و المحب الصافى حميد الوزراء و عميد النظراء ابو القاسم اسماعيل الوزير الكبير الكامل العقلانى
إلى غير ذلك ممّا أنشده فيه الشيخ أبو سعيد الرستمى، و أبو القاسم الزعفرانى، و أبو الطيّب الكاتب، و ابن أبى العلا، و أبو محمّد المنجّم، و سائر شعراء حضرته الصاحبيّة العليا ممّا نخرج بتفصيلها عن وضع الكتاب، و اللّه أعلم بالصواب، و كان قد تعرّض لهجاه و الوقيعة فيه أيضا جماعة من الشعراء غب ما يأسوا من روحه، و نسوا حقوقه مثل أبي- حيّان بن محمّد النحوي التوحيدي فإنّه أملى في ذمّه و ذمّ ابن العميد مجلّدة سمّاها «ثلب الوزيرين» لنقص حظّ ناله منهما و عدّد فيها قبايح له، و ذلك بعد ما صحبهما زمانا طويلا كما سنشير إليه في ترجمته إن شاء اللّه. قيل: و هذا الكتاب من الكتب المحدودة ما ملكه أحد و إلّا و تعكّست أحواله، و قد تقدّم كيفيّة هجو أبى بكر الخوارزمي أيضا له مع ما بلغه منه. ثمّ ما قال فيه.
و بالجملة فأخبار الصاحب لا تحصى، و محامد آثاره ليس تستقصى، و قد كتب عبد الملك بن أحمد الثعالبى المشهور كتابا في خصوص ذلك أداء لبعض حقوق مخدومه المعظّم سمّاه «يتيمة الدهر في انباء أبناء ذلك العصر» و لم يكن عندنا حين هذه الكتابة نسخة من ذلك الكتاب. فليرجع إليه طالب الزيادة، و ليعذر هذا الفقير المقصّر إن وقع منه في حقّ الرجل تفريط أو تقصير، و لا ينبّئك مثل خبير.
و قال صاحب «وفيات الأعيان» أيضا بعد إن فرغ من ذكر طرف من أخبار الصالحة المذكورة هنا: و في هذا القدر من أخباره كفاية، و كان مولده لاربع عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة سنة ستّ و عشرين و ثلاثمأة باصطخر فارس، و قيل: بالطالقان و توفّى ليلة الجمعة الرابع و العشرين من صفر سنة خمس و ثمانين و ثلاثمأة بالرى ثمّ نقل إلى اصبهان و دفن في قبّة بمحلّة تعرف بدريه[١]، و هى عامرة إلى الآن، و أولاد بنته يتعاهدونها بالتبييض.
قلت: بل و إلى الآن و قد كان أصابها انهدام و فتور من مرور الدهور. فأمر شيخنا الإمام العلّامة الحاج محمّد إبراهيم الكرباسي السابق إلى حقّ ترجمته الكلام في هذه
[١] ضبط فى الطبعة الجديدة: دزيه بالزاء.