روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٣ - ٢١٦ السيد عز الدين أبو عبد اللّه حسين بن السيد حيدر بن قمر الحسينى الكركى العاملى
قران. ثمّ من بعده الشاه صفىّ الثانى أيضا سنين إلى أن انتهى الملك إلى ولده الشاه سليمان. فكانت النوبة له أيضا إلى أن توفّى، فصارت خليفته الشاه سلطان حسين الّذى هو آخر الملوك الصفوية المتّصل دولتها بفتنة الأفاغتة المشهورة قريبا من أربعين سنة.
و بالجملة فعلي ذلك كلّه أنّى يكون من الممكن عادة أن يجوز عاقل في أمثال هذه الامم أن يكون رجل في أواخر مأة من المحسوبين في زمرة الفقهاء الموكول إليهم القضاء و الفتيا في بلده. ثمّ بقى إلى أوايل ثالثة تلك المأة على صفة قابليّة التحديث، و تمام المهارة في أفانين الفقه و الحديث، و لا ينقل هذه الكرامة البهيّة منه أحد، و لا يتعرّض لشىء من تفاصيل هذه النسبة إليه معتمد، و خصوصا إن فرض كون الرجل من أعاظم المجتهدين و أهل البيوتات المنتجبين، و كان الناقل عنه أيضا في أرفع مقام من بيان درجاته، و أدقّ أمعان إلى استكشاف رتباته، ثمّ لا يزيد على صفته بالسيّد الفاضل الثقة المحدّث شيئا كتوصيفنا لأحد من الصلحاء في الظاهر البئراء من العلم و اليقين، و متى إن فرض كون الرجل راجعا قهقرى العلم إلى أن صار من العوام في تلك الأعوام فكيف يمكن فرض خروجه بذلك عن مثل هذا النسب الفاخر الّذى هو له باعتقاد الموحّد حتّى يعزل أيضا عنه، و ينسى هو فيه بمرور الدهور، و كرور العصور، و ليت هذا الموحّد تفكّر في طبقات اولئك الملوك فاقتصر على عدّ الرجل من علماء دولة من أواخرهم يقارب زمانه، و لم يترفّع إلى أوائل أوائلهم، و لم يشتبه من هو من علماء تلك الدولة في الحقيقة، و هو صاحب العنوان المتقدّم بمن هو من علماء دولة أواسطهم، و هو صاحب هذا العنوان. ثمّ يشتبه به هذا الثالث الّذى لم يكن هو من العلماء، و لو كان فليس هو من الأواسط فكيف بمن هو من أوائلهم في شيء بمحض أن عرف منهم إشتراكا في الإسم أو النسبة أو قليل من الألقاب فلو كانت الشبهة آتية بمحض ذلك، فلتكن المعاملة أيضا كذلك في ساير المشتركات من الرجال، و لم يلزم المراجعة بعد إلى ساير مميّزات الرجال من الطبقات و الفضائل و المصنّفات، و قرائن الأحوال مضافا إلى أنّ السيادة في هذا المخبر