روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٨ - ١٥٩* (الحكيم الحاذق أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الاعجمى الاذربيجانى)*
حكى أنّ ابن سينا أخذ يوما في إقامة البرهان على تجرّد النفس. فلمّا بلغ كلامه إلى أنّ جسم الإنسان لم يزل في تبدّل و انحلال و زيادة و نقصان مع أنّ نفسه باقية على ما كان لا يتغيّر بشيء من هذه الامور أنكر عليه بهمنيار المذكور هذه الدعوى الأخيرة، و كان نظره إلى أنّه كما يترائى بادى النظر أنّ جسم الحيوان و النبات في المساء مثلا هو بعينه ذلك الجسم في أوان الصباح مع أنّه ليس كذلك، و يظهر بعد التأمّل و إعمال النظر الثانى أنّه ليس حسم المساء بعينه موجودا في الصباح بل هو شبهه و نظيره. فامكن أن يكون حال النفس الإنسانيّة أيضا من هذا القبيل خصوصا مع كون هذه غير مشاهدة، و لا محسوسة مثل الجسم. فلمّا سمع الرئيس بإيراده سكت عن الجواب، و جعل بهمنيار يبالغ في طلبه. فالتفت الشيخ إلى سائر تلامذته الحاضرين و قال: لم يتوقّع هذا منى الجواب و هو شاكّ في أنّه هل سأل منّي أو سأل ممّن كان شبيهى و نظيرى. فسكت بهمنيار. ثمّ قال: و للغزالى الطوسى في كتاب «تهافت الفلاسفة» كلام طويل في النقض على برهانه المذكور.
قلت: و يجيء مثل هذه المباهتة بالنسبة إلى الجسم الواحد المختلف عنده في الوقتين.
ثمّ إنّ له في كتاب «البهجة» تقريرا لطيفا في عينيّة علم الواجب تعالى مع ذاته المقدّسة، و هو أنّه إذا وجدت صورة محسوسة في الخارج مجردّة عن المادّة قائمة بذاته صدق عليها أنّها حاسّة و محسوسة جميعا. فكذلك حال علم الواجب في كونه عالما و معلوما. هذا.
و من جملة كلماته: العقل أنيس في الغربة، و منها: اللذّات العقليّة شفاء لا يعقّبها دآء، و صحّة لا يلزمها سقم، و منها: كلّ حكيم طلب زيادة حاجته. فليس له علم الحكمة و لا ذوقها، و اعلم أنّه لابدّ من المقدور.
و نقل أنّه قال: حضرت أنا و جماعة من تلامذة شيخنا الرئيس بكرة سبت مجلس درسه الشريف فاتّفق أن ظهر منّا في ذلك اليوم فتور عن إدراك ما كان يحقّقه الشيخ فقال لنا: كأنّكم صرفتم بارحتكم في التعطيل. فقلنا: نعم كنّا أمس مع