روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٠ - ١٩١ البدل العارف الكاشف الحازم أبو القاسم جنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريرى البغدادى الزاهد المعروف
قال: و قيل: دخل جماعة على الجنيد. فقالوا: نطلب الرزق فقال: إنّ علمتم أيّ موضع هو فاطلبوه. قالوا: فنسئل اللّه ذلك. فقال: إن علمتم أنّه ينساكم. فذكروه فقالوا: ندخل البيت. فنتوكّل. فقال: التجربة شكّ. قالوا: فما الحيلة؟ قال:
ترك الحيلة.
قلت: و هذا الكلام منه في مقام التفويض يشبه كلام أبى علىّ الدقاق من أجلّاء المشايخ فيما نقل عنه القشيرى أيضا في رسالته. فقال: سمعت الاستاد أبا علىّ الدقاق يقول: التوكّل صفة المؤمنين، و التسليم صفة الأولياء، و التفويض صفة الموحّدين، و أيضا التوكّل صفة العوام، و التسليم صفة الخواصّ، و التفويض صفة خاص الخاصّ، و أيضا التوكّل صفة الأنبياء، و التسليم صفة إبراهيم عليه التحيّة و التسليم، و التفويض صفة نبيّنا محمّد- عليه و آله السلام-. هذا
و عن أبى بكر العطوى أنّه قال: كنت عند الجنيد حين مات ختم القرآن ثمّ ابتدأ من البقرة، و قرأ سبعين آية ثمّ مات.
و عن أبي محمّد الجريرى أنّه قال: كنت عند الجنيد في حال نزعه و كان يوم الجمعة و يوم نيروز، و هو يقرأ القرآن فختم. فقلت. في هذه الحالة: يا أبا القاسم فقال: و من اولى منّي بذلك، و هو ذا يطوى صحيفتي.
و في كتاب «الخزائن» لمولانا المحقّق النراقي- رحمه اللّه- قال: رئى الجنيد في منام بعضهم بعد موته. فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: طارت تلك الإشارات، و طاحت تلك العبارات، و غابت تلك العلوم، و اندرست تلك الرسوم، و ما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في السحر. هذا.
و في «الوفيات» أنّه توفّى يوم السبت، و كان نيروز الخليفة من شهور سنة سبع و تسعين و مأتين و دفن ببغداد في المقبرة الشونيزية يعنى بها مقابر قريش المعروفة الآن بالكاظميّين عليهما السّلام عند خاله الشيخ أبي الحسن السرّى بن المغلّس السقطى المشهور أحد رجال الطريقة، و أرباب الحقيقة، و كان هو خال الجنيد، و استاده الأقدم كما