روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - ١٩١ البدل العارف الكاشف الحازم أبو القاسم جنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريرى البغدادى الزاهد المعروف
- وفّقنا اللّه و إيّاك- و دعونى و مضوا، و قد أتى علىّ حين و أنا أرى برد كلامهم في خاطرى.
ثمّ قال: و في «كفاية المعتقد» لشيخنا اليافعى عن السرّى أيضا أنّه قال:
كنت أطلب رجلا صدّيقا مدّة من الأوقات. فمررت يوما في بعض الجبال. فإذا أنا بجماعة زمناء و عميان و مرضى. فسألت عن حالهم فقالوا: ههنا رجل يخرج في السنّة مرّة فيدعو لهم. فيجدون الشفاء. فمكثت حتّى خرج. فدعى لهم فوجدوا الشفاء.
فقفوت أثره فأدركته، و تعلّقت به، و قلت له: بىعلّة باطنيّة. فما دواؤها. فقال:
يا سيّدى خل عنّى فإنّه غيور فإيّاك أن تأنس إلى غيره. فتسقط من عينه. ثمّ تركنى و ذهب. انتهى
و عن أبي علىّ الدقاق أنّه قال: رأى الجريرى الجنيد في المنام. فقال له:
كيف حالك يا أبا القاسم؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، و بادت تلك العبارات، و ما نفعنا إلّا تسبيحات كنّا نقولها بالغدوات.
و يحكى عن الجنيد أنّه كان يقول له السرّى تكلّم على الناس. فقال الجنيد:
و كان في قلبى حشمة من الكلام على الناس. فإنّي كنت أتّهم نفسى في استحقاقي ذلك.
فرأيت ليلة النبىّ صلى اللّه عليه و اله في المنام، و كان ليلة جمعة. فقال لى: تكلّم على الناس، فانتبهت، و أتيت باب السرّى قبل أن أصبح فدققت عليه الباب، فقال لى: لم لا تصدّقنا حتّى قيل لك: فقعد للناس في الجامع بالغد فانتشر في الناس أنّ الجنيد قعد يتكلّم على الناس، فوقف عليه غلام نصرانىّ متنكرا. و قال له: أيّها الشيخ ما معنى قول النبىّ صلى اللّه عليه و اله و سلم: اتّقوا فراسة المؤمن، فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه؟ فأطرق الجنيد ثمّ رفع إليه رأسه، و قال: أسلم فقد حان مدّة إسلامك. فأسلم الغلام، و ينقل جعفر عنه أنّه قال: دفع السرّى إلىّ رقعة، و قال: هذه لك خير من سبعمأة قصّة أو حديث يعلق فإذا فيها:
و لمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتنى |
فمالى أرى الأعضاء منك كواسيا |
|