روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - ١٨٨ المولى جلال الدين محمد بن أسعد الدوانى الصديقى
فقال في ترجمته بالفارسيّة ما تكون ترجمته بالعربية هكذا: هو من قرية دوان من أعمال كازرون و اكتسب أكثر علومه، و فضائله في شيراز، و جرت بينه و بين حضرة الأمير صدر الدين محمّد مناظرات و مباحثات في دقائق مباحث الحكمة و الكلام غيبة و حضورا، و لذا استقصينا النظر في تلك المطالب العالية، و خصوصا ما تعلّق منها بالامور العامّة من الشرح الجديد على «التجريد» للمولى علىّ القوشجى. فكتب حضرة المولوى في هذا البين ثلاث مرّات على الشرح المذكور حواشى و تعليقات، و قد صار في هذه الأعصار حاشيته القديمة بين طلبة الأمصار بمنزلة الشمس في رابعة النهار و الإنصاف أنّ تحقيق المباحث المتعلّقة بالوجود، و العدم، و الوحدة، و الكثرة، و الوجوب، و الإمكان، و العلّية، و سائر الامور العامّة كما وقع في الشرح المزبور و الحواشى المتعلّقة به لم يتّفق إلى الآن في واحد من مصنّفات المتأخّرين، و نظر حضرة المولوى في أكثر تلك المباحث إلى كلمات الأمير صدر المذكور، و مهما يذكر اسمه الشريف في شىء من المواضع يذكره مع رعاية التعظيم، و التبجيل، و كان إزدحام الطلبة عنده أكثر منه عند الأمير صدر المذكور بكثير، و لكن طريقة المير كان أشبه بطريقة الأقدمين من الحكماء، و أهل الإشراق كما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين.
و يستفاد من تتبّع كلماتهما أنّ النسبة بينهما كالنسبة بين الفارابى، و شيخنا الرئيس مع أفلاطون الإلهى و أرسطا طاليس حيث إنّ مدار إفادات المولوى على الاستكشاف و التفصيل و التنفير بخلاف حضرة المير فإنّ غالب اعتماده على الحدسيّات و يكتفى بالإشارات الموجزة و اللطائف من العبارات كما نقل بعض الأفاضل أنّ في بعض أيّامهما الطريفة انعقد في الجامع العتيق بمدينة شيراز المحروسة مجلس عظيم لتشخيص ما هو الأوثق بالصواب و الأبعد من المين من كلمات ذينك العلمين الإمامين و كان جمهور فضلاء فارس المحروسة أيضا حاضرين هناك. فلمّا طال الكلام بينهما و اشتدّ و تجاوزت المناظرة و الجدل بينهما سبيل الحدّ التفت جناب المولوى إلى حضّار المجلس و قال: إنّ مثل حضرة المير كمثل طائر في الهوآء يطير، و أمّا أنا فلابدّ أن أمشى بالعصاء القصير فيعسر لى من أجل ذلك مع جنابه المرافقة في المسير. ثمّ قام فتفرّق