روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - ١٨٨ المولى جلال الدين محمد بن أسعد الدوانى الصديقى
يحقّ أن يكون خليفة رسول اللّه صلى الله عليه و اله و إماما في دينى، فرجع إلى مذهب الحقّ، و استبصر في شأن أهل بيت الرسالة عليهم السّلام ثمّ كتب بعد ذلك بالفارسيّة رسالة سمّاها «نور الهداية»، و هى مصرحة بتشيّعه كما ذكره بحر العلوم في «فوائده الرجالية» و له أيضا شرح لطيف علي «العقائد العضديّة» يشبه «شرح العقائد النسفيّة» للعلّامة التفتارانى.
و يظهر من شرحه المذكور أنّه كان أوّلا على مذهب الأشاعرة لأنّه ينقل في ذلك الشرح كلام العلّامة مع استاده المحقّق الطوسى- رحمة اللّه تعالى عليهما- في تحقيق الفرقة الناجية من فرق هذه الامّة الثلاث و السبعين بنصّ رسول اللّه صلى الله عليه و اله فيما تواتر عنه بأسانيد الفريقين من أنّهم ستفترقون إلى هذه العدّة بعد ارتحاله صلى الله عليه و اله من بينهم كما افترقت امّة موسى عليه السّلام بعده إلى إحدى و سبعين فرقة و امّة عيسى إلى اثنتين و سبعين و أنّ فرقة واحدة من كلّ اولئك في الجنّة و الباقين في النار و أنّ المحقّق المذكور قال بعد ما طال بينهما المقال: لا ريب أنّ هذه الفرقة الناجية هم الشيعة الإمامية لكثرة مخالفتهم مع سائر فرق أهل الإسلام ثمّ ينكر عليهما و يقول: بل الحقّ أنّ هذه الفرقة هم الأشاعرة لأنّ الشيعة توافق المعتزلة في غالب اصول العقايد، و إنّما المخالف لهم، و لغيرهم من سائر فرق الإسلام الأشاعرة لأنّهم قالوا بما لم يقل به أحد منهم في الاصول و غيرها، و فيه مع أنّ ذلك اعتراف منه بأنّ الأشاعرة قائلون بما لم يقل به أحد من المسلمين، و قد قال اللّه- سبحانه و تعالى- «وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ» الآية أنّ من البيّن لدى جميع الفرق وقوع هذه الفرقة الإثنى عشريّة فى طرف النقيض من سائر الفرق الإثنتين و السبعين. لكونهم جميعا ملعونين بلسان هؤلاء مستوجبين أشدّ العذاب عندهم فى يوم الجزاء بخلاف بعض اولئك الفرق الآخرين مع بعض فإنّ المعتزلة مثلا لا يقولون بفسق الأشاعرة فكيف باستحقاقهم الخلود فى النار، و كذلك العكس، و لكن الشيعة الموصوفين يعتقدون هلاك كلتا الفرقتين فى جهنّم مع سائر الفرق السبعين الّذين لا يقولون بإمامة الاثنى عشر المنصوص على إمامتهم و خلافتهم فى كلام سيّد المرسلين أو يقولون نؤمن ببعض و نكفر الروضات- ١٥-