روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - ١٤٤ العجب العجاب و انجب الانجاب و حيرة اولى الالباب و خيرة اللّه العزيز الوهاب و سيد حجاج بيت اللّه المستطاب مولانا الحاج سيد محمد باقر بن السيد محمد تقى الهاشمى العلوى الحسينى
الّتي هي من أعاظم محلّات إصبهان في حدود خمس و أربعين و أنفق عليه ما يقرب من مأة ألف دينار شرعي و مال بقبلته إلى يمين قبلة سائر المساجد يسيرا، و جعل له مدارس و حجرات للطلبة، و أسّس أساسا لم يعهد مثله من أحد من العلماء و المجتهدين، و بنى فيه قبّة لمدفن نفسه، و اتّفق أن حقّق اللّه تعالى رجاه فدفن بعد ثلاثة أيّام من وفاته في تلك القبّة المنوّرة و هي الآن بمنزلة مشهد من مشاهد الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام مطاف للخلايق في خمسة أوقات الصلوات بل تطوى إليها المراحل من كلّ فجّ عميق.
و لم ير مثل يوم وفاته يوم عظيم ملأت زقاق البلد من أفواج الأنام رجالا و نساء يبكون عليه بكاء الفاقد والده الرحيم، و مشفقه الكريم بحيث كان همهمة الخلائق تسمع من وراء البلد، و غسل في بيته الشريف ثمّ اتي به إلى المسجد فصلّى عليه ولده الأفضل و خلفه الأسعد الأرشد، و الفقيه الأوحد، و الحبر المؤيّد، و النور المجرّد، و العماد الأعمد، النفس القدسي، و الملك الإنسى، الجليل الأوّاه، و محبوب الأفئدة، و ممدوح الأفواه مولانا و سيّدنا السيّد أسد اللّه و هو- أطال اللّه تعالى بقائه و سلّمه اللّه- من أجلّاء تلامذة شيخنا الأفقه الأعلم القمقام قطب أرحية هذه الأيّام الشيخ محمّد حسن النجفى صاحب «جواهر الكلام»- حفظه اللّه من عوائق الأيّام- منصوصا على اجتهاده و فقاهته بلفظه و كتابته بل محثوثا علي الرجوع إلى ما أفتى به، و حكم في جميع ديار العجم، و كان صاحب الترجمة أوفى اللّه ترحمه يحبّه كثيرا و يحبّ الناس على متابعته و إجلاله، و قدير جّحه في قوّة النظر على فخر المحقّقين ابن العلّامة في جواب بعض من سأله عن أحواله و الناس متّفقون على جلالته متشاحون على جماعته مطبقون على إرادته مادحون جميل طريقته حامدون جليل حقّه و منّه بل مقدّمون إيّاه على والده الأكرم في أغلب مكارم أخلاقه و محامد أوصافه، و من العجائب اتّفاق فراغه من التحصيل و مراجعته من النجف الأشرف بإصرار والده الجليل في سنة وفاته، و مسارعة روحه المطهّر إلى جنّاته.
و كان وفاته بمرض الاستسقاء في عصيرة يوم الأحد الثانى من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين بعد المأتين و الألف و اغلقت أبواب أسواق البلد أيّاما متوالية بعد وفاته، ثمّ انتشر نعيه إلى سائر بلاد الإسلام فأقاموا حقّ عزائه في جميع الأطراف و الأكناف