روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٤
سطر و آخره كأنّه معنا، و كنّا نأحذ القرطاس، و نكتب و بيننا جدار و ثيق، فأخذ هو قرطاسا و نسخ ما كنّا نكتبه فكأنّه ينظر فيما نكتبه. انتهى ما ذكره.
و حكى عنه أيضا المولى محمّد صالح القزوينى في كتاب «نوادر العلوم» ثمّ قال: و هذا على تقدير صحّته ليس من فعل البصر بل الاطّلاع على الأمر من غير طريقه لامتناع الرؤية من وراء الجدار نعم في زماننا هذا رجل إفرنجي بإصبهان مهندس ذو فنون يسمّى برفائيل قد عمل آلة إذا نظرت إليها في الليلة الظلماء رأيت ما لم يمكن أن يرى من الكواكب بدونها، و كواكب عديدة على أطراف القمر، و باقى السيّارات في هيئة عجيبة بل ادّعو أنّهم يرون بها في عين القمر مفاوز و أنهارا و طلالا، و يرى فيها الثريّا بأكبر ما يوصف.
إلى أن قال: و أعجب من ذلك أنّه عمل آلة على شبه بوقات الدراويش إذا وضعها الأصمّ على اذنه سمع، و قد جرّبناها فيمن كان في اذنيه ثقل. فدعوناه من بعيد فأجابنا. ثمّ إلى آخر ما ذكره من العجايب في ذلك الكتاب.
و أقول: ما ذكره أوّلا من فضل رفائيل فليس هو بتلك المراتب، و أمّا ما حكاه في شأن الآلة الاولى فليس ببعيد، و هى إلى الآن أيضا شايعة بين الإفرنجيّة و قد شاهدناها.
مرارا، و كأنّها من أنواع الآلة المعروفة بدورنما، و قد رأينا منها خواصا عديدة اخر غير ما ذكره، و أمّا قصّة آلة السمع. فهى ما اشتهربين الظرفاء «بعينك گوش» و ما أظنّ لها صحّة. فتأمّل. انتهى كلام «الرياض».
و ذكر الشهرزورى في «تاريخ الحكماء» أنّ المعتضد العبّاسى كان يقوم بإكرام الحرّانى المذكور كثيرا، و من إكرامه له أنّه كان يطوف في بستان له و يده على يد ثابت فانتزعها من يدة بغتة بحيث قد فزع منه، و قال له: أخطأت حتّى وضعت على يدك يدى فإنّ العلم يعلو و لا يعلى عليه، و له كتاب «الذخيرة» و هو نادر في الطب لم يكن في زمانه من يماثله في تمام أجزاء الفلسفة. هذا.
ثمّ إنّ في «الوفيات» و غيره أنّه توفّى سنة ثمان و ثمانين و مأتين، و كان له أيضا ولد يسمّى إبراهيم بلغ رتبة أبيه في الفضل، و كان من حذّاق الأطبّاء و مقدمى أهل