روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - ١٥٩* (الحكيم الحاذق أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الاعجمى الاذربيجانى)*
جمع مع الرفقة في نزهة. فلم يتيسّر لنا مطالعة الدرس و مراجعة ما كنّا فيه. فلمّا سمع ذلك الشيخ تنفّس الصعداء و فاضت عيناه بالدموع، و قال: إنّما أسفى على أنّ اللاعب بالحبال قد يبلغ أمره في لعبه الّذى هو من الملكات الجسمانيّة إلى حيث يتحيّر في غرابة عمله عقول ألفألف عاقل، و لكنّكم لمّا لم يكن عندكم للحكم و المعارف الحقّة مقدار و منزلة آثرتم البطالة و اللهو على اكتساب العلم و الفضيلة. فلم تقدروا على أن تنزّلوا الملكة الروحانيّة من أنفسكم منزلة يتحيّر فيها جهلة الزمان. هذا
و قد كان بهمنيار المذكور من تلامذة الحكيم المصنّف اللوكرى أيضا كما عن الأمير غياث الدين منصور الحسنى الشيرازى في كتاب «تعديل الميزان» و في كتاب «الذكرى» الّذى كتبه ولده الأمير صدر الثاني في خصوص خباثة الخمر و شدّة حظره و كثرة ضرره بالدنيا و الآخرة بعد ذكر كلام طويل من كلّ قبيل، و من العجائب أنّ العوام و الجهّال الطغام من الناس العارين عن الفضل و المروّة يتّهمون الحكماء هذا الأمر و الحالة أنّ علماء التواريخ و الأخبار أجمعوا على أنّ أكابر الحكماء اليونانيّين و المصريّين و الفارسيّين و الهنديّين و الروميين و عيرهم، رأطبّاءها كاسقلينوس النبيّ الحكيم واضع الطبّ بالوحى الإلهى و أو ميروس و الغاديموذ و أوريا الأوّل، و سقراطيس الحكيم و العظيم المتألّه أفلاطون الالهى، و الحكيم أرسطا طاليس، و الملك الإسكندر الرومى ذي القرنين، و اقريطون، و بقراط. ثمّ فوثاغوروس، و اندروما حس، و زينون الفيلسوف، و الإسكندر الإفردويسى، و بطلميوس لقلوذى و مهادر جيس الطبيب. إلى أن يبلغ إلى خاتمتهم و قرّة عينهم الفاضل جالينوس، و سائر الحكماء القدماء و الأطبّاء و الأولياء- سلام اللّه عليهم- كلّهم كانوا متنزّهين عن خبث هذا الرجس ناهين الناس عنه و كلامهم و كتبهم مملوّة بما ينص على ذلك. بلى إنّهم اتّهموا بذلك لأجل الأمرين:
أحدهما: أنّ بعض الأطبّاء الحكماء من اليهود و النصارى الّذين كانوا في بدو الإسلام في أيّام تسلّط بنى امّية شرار الناس و زمان تسلّط بني العبّاس مثل حنين بن إسحاق النصرانى، و ثابت بن قرّة الصابى الحرّانى، و جورجس الجندى سابوري و ابنه جبرئيل، و ابنه بختيشوع، و ابنه جبرئيل. ثمّ بختيشوع النصرانيين، و إسماعيل بن