روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٣ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
الوالي محمّد بن سليمان ابن عمّ الرشيد فإنّ عمر بن عطاء العدوى الّذى هو من أسباط عمر بن الخطّاب، و يدّعى العلم و الفضايل هناك، و نحن نريد استعلام حاله، و إن أنت وافقتنا في المناظرة معه إذ ذاك فلنعم المطلوب. فقال بهلول: يا و يحكم إنّ الجدل مع الخاطى يجرؤه على عصيانه، و ربما يلقى بذلك أرباب البصيرة في الشبهات و ليس في اللّه شكّ، و لا في الحق تشبّه، و التباس، و لو أنّكم كنتم عرفاء بالحقّ لقنعتم بما أخذ تموه من أهله. قال: فلمّا يأست الجماعة منه و حضروا المجلس قصّوا علي ابن سليمان القصّة. فأمر بشخوصه. فلمّا قرب بهلول من البيت قام عمرو التمس من الوالى الإذن في مناظرته. فأذن له ثمّ لمّا ورود بهلول قال: السلام على من اتّبع الهدى، و تجنّب الضلالة و الغوى. فقال عمر: و على المسلمين السلام إجلس يا بهلول. فقال بهلول: ويح لك تأمرني بأمر ليس لك، و تتقدّم فيه على من فضّله عليك ظاهرا، و أنّ مثلك فيه مثل من تطفّل على مائدة، و يريد أن يمنّ بها على غيره. فبهت ابن عطا، و لم يتكلّم بعد. فقال له الأمير:
كيف سكّت من البدو و أنت قد سالتني الرخصة في مخاصمته؟ فقال: أيّها الأمير و لا تدع في ذلك من أمر اللّه أما قرأت في كلامه تبارك و تعالى «فبهت الّذى كفر و اللّه لا يهدى القوم الظالمين» فأشار إليه الأمير بالجلوس، و قال: إنّ المجلس منّي و أنا أذن لك.
فدعى له بهلول و قال: عمّر اللّه مجلسك و أسبغ نعمه عليك، و أوضع برهان الحقّ لديك.
إلى آخر ما قال. ثمّ سأل عنه العدوى ترك الهزل في الجدال، و جعلا يتساءلون علي الجدّ.
فكان من جملة ما سأل عنه العدوى أن قال له: أخبرني يا بهلول عن حقيقة الإيمان إن كنت من أهله فقال: قال مولانا الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام: الإيمان عقد بالقلب، و قول باللسان، و عمل بالجوارح و الأركان. فقال العدوى: و من مقالتك هذه أستفيد إن لم يكن في زمان من ذكرته صادق سواه. فقال: نعم، و يجري على جدّك عمر أيضا مثل ذلك حيث سمّى صاحبه بالصدّيق مع أنّ اللّه تعالى يقول «وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ» و رسوله أيضا قال لبعض أصحابه إذا فعلت الخير كنت صدّيقا ثمّ جعل العدوى يثب معه من غصن إلى غصن.