روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - ١٥٨* (العالم العارف الكامل الكاشف عن لطائف أسرار الفنون بهلول بن)** (عمرو العاقل العادل الكوفى الصوفى المشتهر بالمجنون)*
بها. و فرّقهم عنك. فقال: مرّ يا مجنون أنا إن فعلت شيئا من هذا رجعوا إلى التيوس آبائهم. فقالوا لهم هذا المجنون بدأ يحرّك يديه. فيجب أن يغلّ و يقيّد فإنّ في ذلك أجرا عظيما فلا يكفيني ما ألقاه منهم حتّى اغلّ و اقيّد.
و لمّا مات أبو بهلول خلّف ستّمأة درهم. فتناوله القاضى فجاءه يوما. فقال:
أيّها القاضي ادفع إلىّ مأة درهم حتّى أقعدفى الخلقان فإن حسّنت أن اتّجر فيها دفعت إليّ الباقى، و إن أتلفت فالباقى عندك. فدفع ذلك إليه. فذهب و أنفق الجميع، و ذهب إلى القاضي في مجلسه. فقال: إنّي أنفقت المأة فتفضّل بردّها فقد أسأت إذ دفعت إلىّ ذلك، و لم يثبت عندك رشدى، فقال القاضى: صدقت، و التزم له المأة.
و نظر إلى مجنون استقبل الناس يوم العيد، و هو يقول: يا أيّها الناس إنّى رسول اللّه إليكم جميعا. فلطمه، و قال: و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه. انتهى
و في كتاب «الكشكول» قال دخل بهلول و علبان المجنون على الرشيد فكلّمهما فاغلظا له في الجواب. فأمر بنطع و سيف. فقال: علبان كنّا مجنونين في البلد فصرنا الآن ثلاثة.
و أحسن ما روى عن عبد اللّه بن مهران قال: حجّ الرشيد. فوافي الكوفة، و أقام بها أيّاما ثمّ ضرب بالرحيل فخرج الناس. و خرج بهلول المجنون فيمن خرج و جلس بالكناسة و الصبيان يؤذونه و يولعون به إذا قبلت هوادج هارون فكفّ الصبيان عن الولوع. فلمّا جاء هارون نادى بأعلى صوته يا هارون. فقال: من المتجرّي علينا فقيل: هو البهلول. فرفع هارون السجاف بيده عن وجهه، و قال: لبّيك يا بهلول لبّيك يا بهلول. فقال البهلول: يا أمير المؤمنين روينا بالإسناد عن قدامة بن عبد اللّه العامرى قال: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه و اله منصرفا من عرفة يرمى جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب و لا طرد و لا قال: إليك إليك، و تواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبّرك و تجبّرك. قال: فبكى الرشيد حتّى سقطت دموعه على الأرض، و قال: أحسنت يا بهلول زدنا.