روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٢ - ١٨٤ الشيخ الموالى الولى أبو بكر جعفر بن يونس الخراسانى ثم البغدادى المعروف بالشبلى
الرى و العامّة يسمّونه دماوند، و بعضهم يقول: درماوند، و كان ذا عقل و رأى. فأرسله ملك طبرستان برسالة إلى بعض الخلفآء. فلمّا ورد العراق و أفيض عليه من بركات المشاهد المتبرّكة الواقعة في تلك الديار أناب إلى ربّه في مجلس خير النسّاج المتقدّم و أعرض بالكليّة عن الدنيويّات. ثمّ خرج إلى دنباوند و قال: قد كنت و الى بلدكم فاجعلونى في حلّ.
و في تاريخ «روض المناظر» أنّه كان حاجبا للموفّق باللّه طلحة ثمّ تاب و صحب الفقرآء، و كان مالكى المذهب قرأ الموطّأ، و هو كتاب مالك في الفقه، و عن أبى علىّ الدقاق قال: بلغنى أنّه اكتحل بكذا و كذا من الملح ليعتاد السهر، و لا يأخذه نوم، و كان يبالغ في تعظيم الشرع المطهّر، و كلّما دخل عليه شهر رمضان المبارك أخذ في سبيل الطاعات و يقول: هذا شهر عظّمه ربّى فأنا أولى بتعظيمه، و قيل: إنّ الشبلى كان في ابتداء أمره ينزل كلّ يوم سربا و يحمل مع نفسه خرمة من القضبان، و كان إذا دخل قلبه غفلة ضرب نفسه بتلك الخشب حتّى يكسرها على نفسه. فربّما كانت الخرمة تفنى قبل أن يمسى. فكان يضرب بيديه و رجليه على الحائط كذا في القشيريّة، و قيل: إنّه كان في أواخر عمره ينشد هذا البيت كثيرا:
و كم من موضع لومتّ فيه |
لكنت به نكالا في العشيرة |
|