المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - كتاب الفرائض
ذلك في حال حمزة رضى الله عنه أيضا ولم يسأل عن الدين عليهما فلو كان الدين مقدما على الكفن لسأل عن ذلك كما سأل عن الدين حتى كان لا يصلى على من مات وعليه دين فقال هل على صاحبكم دين ثم الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر بلباسه في حياته ولباسه في حياته مقدم على دينه حتى لا يباع على المديون ما عليه من ثيابه فكذلك لباسه بعد موته ومن مات ولا شئ له يجب على المسلمين تكفينه فيكفن من مال بيت المال وماله يكون أقرب إليه من مال بيت المال وبهذا يتبين أن الكفن أقوى من الدين فانه لا يجب علي المسلمين قضاء دينه من بيته المال ثم بعد الكفن يقدم الدين على الوصية والميراث لحديث على رضى الله عنه قال انكم تقرون الوصية قبل الدين وقد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية وقيل لابن عباس رضى الله عنه انك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله تعالى بالحج فقال وأتموا الحج والعمرة لله فقال كيف تقرؤون آية الدين فقالوا من بعد وصية يوصى بها أو دين فقال بماذا يبدأ فقالوا بالدين قال هو ذلك ولان قضاء الدين من أصول حوائجه فانه يفك به رهانه وتنفيذ الوصية ليس من أصول حوائجه ثم قضاء الدين مستحق عليه والوصية لم تكن مستحقة عليه وصاحب الدين ليس يتملك ما يأخذ عليه ابتداء ولكنه في الحكم يأخذ ماكان له ولهذا ينفرد به إذا ظفر بجنس حقه والموصى له يتملك ابتداء بطريق التبرع وأيد هذا كله ماروى ان رجلا أعتق عبدا في مرضه وعليه دين فاستسعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيمته وانما فعل ذلك لانه قدم الدين على الوصية وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله الدين إذا كان محيطا بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة وان لم يكن محيطا فكذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله الاول وفى قوله الآخر لايمنع ملك الوارث بحال لانه يخلف المورث في المال والمال كان مملوكا للميت في حال حياته مع اشتغاله بالدين كالمرهون فكذلك يكون ملكا للوارث وحجتنا في ذلك قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين فقد جعل الله تعالى أوان الميراث ما بعد قضاء الدين والحكم لا يسبق أو انه فيكون حال الدين كحال حياة المورث في المعنى ثم الوارث يخلفه فيما يفضل من حاجته فأما المشغول بحاجته لا يخلفه وارثه فيه وإذا كان الدين محيطا بتركته فالمال مشغول بحاجته وقيام الاصل يمنع ظهور حكم الخلف ولا يقول يبقى مملوكا بغير مالك ولكن تبقى مالكية المديون في ماله حكما لبقاء حاجته وأصل هذه المسألة فيما بيناه في النكاح انالمكاتب لا يعتبر ميراثا للوارث بموت المولى عندنا لبقاء حاجته إلى ولاية وعند الشافعي رحمه