المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب الوصية في المال ينقص أو يزيد بعد موت الموصى
في قول أبى حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله للموصى له الثلث من الجارية ومن الزيادة لا يبدأ بشئ من ذلك قبل وقد تقدم بيان المسألة في الوصايا والمقصود هاهنا بيان انه يعتبر مال الميت حتى تقع القسمة لاحين يوصى ولاحين يموته لان حق الموصى له في الثلث بمنزلة حق الورثة في الثلثين وانما يتم سلامة الثلثين للورثة عند القسمة فكذلك سلامة الثلث للموصى له ( ألا ترى ) انه لو ظهر دين قبل القسمة وجب تنفيذه من الاصل والزيادة جميعا وإذا كان للرجل أمة تساوى ثلثمائة لامال له غيرها فأوصى بها لرجل ثم مات فباعها الوارث بغير محضر من الموصى له نقد بيعها في ثلثيها لان الموصى له صار أحق بثلثها والوارث أحق بثلثيها فإذا كانت ولدت عند المشترى ولدا يساوي ثلثمائة ثم أحضر الموصي له مائة يأخذ ثلث الجارية ويكون للمشترى ثلثاها وثلثا الولد ويكون للموصى له التسع من الولد ويرد التسعين إلى الوارث لان ملك المشترى يفوت في ثلثيها فيقرر في ثلثى الولد أيضا ولايكون ذلك محسوبامن مال الميت لانه حدث على ملك المشترى وانما مال الميت الجارية وثلث الولد فيأخذ الموصي له بثلث الجارية ويكون له ثلث الولد وذلك تسع الولد لانه لا يسلم له بالوصية أكثر من ثلث مال الميت ويرد التسعين إلى الوارث لانه زائد على الثلث بما تناولته الوصية فيكون مردودا على الوارث وكذلك المهر والكسب في قول أبى حنيفة رحمه الله وهذا لانه يبدأ بالجارية في تنفيذ الوصية ثم بالولد ولو كانت الجارية زادت في بدنها حتى صارت تساوى ستمائة صار كان الميت ترك من المال أربعمائة لان في ثلثى الجارية يعتبر القسمة وقت البيع من الوارث فان بيعه من الوارث بمنزلة الاستهلاك لانه ملكه من غيره فيخرج به من أن يكون مبقى على حكم الميت فالزيادة الحاصلة في ثلثيها لا تكون محسوبة من مال الميت يبقي مال الميت ثلثها وقيمة ذلك مائتا درهم فيكون للموصي له الثلث من ذلك وهو ثلثا ثلث الجارية قيمة ذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث وللوارث ثلث ثلثيها قيمة ذلك ستة وستون وثلثان فإذا ضممته إلى المائتين استقام الثلث والثلثان ولو لم تزد الجارية ولكنها نقصت حتى صارت تساوى مائة درهم أخذ الموصى له ثلثها ورجع على الوارث من قيمتها بأربعة وأربعين وأربعة اتساع درهم لان مال الميت ما صار للوارث مستهلكا له وقيمة ذلك مائتا درهم وثلث الجارية قيمته ثلاثة وثلاثون وثلث فان نقصان السعر لا يكون مضمونا على المشترى فللموصى له ثلث مائتي درهم وثلث ومقدار ذلك ما قال في الكتاب فيأخذ ثلث الجارية لانها هي الاصل ويرجع على الوارث باربعة وأربعين وأربعة اتساع