المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
البذر وعليه أجر مثل الارض لان صاحب الارض ابتغى عن منفعة أرضه عرضا ولم ينل فله أجر مثله أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج ولو قال ازرع لي في ارضي كرا من طعامك على أن الخارج لي أو على أن الخارج نصفين جاز على ما قال والبذر قرض على صاحب الارض أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج لان قوله ازرع لي تنصيص على استقراض البذر منه فانه لا يكون عاملا له الا بعد استقراضه البذر منه فكان عليه بذرا مثل ما استقرض أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج لانه صار قابضا له باتصاله بملكه ثم ان كان قال ان الخارج بيننا نصفان فهى مزارعة صحيحة وان قال على أن الخارج لي فهو استعانة في العمل وكان محمد بن مقاتل رحمه الله يقول ينبغى أن يفسد العقد هنا لانه مزارعة شرط فيها القرض إذا قال على أن الخارج بيننا نصفان والمزارعة كالاجارة تبطل بالشرط الفاسد ولكن في ظاهر الرواية قال الاستقراض مقدم على المزارعة فهذا فرض شرط فيه المزارعة والقرض لا يبطل بالشروط الفاسدة كالهبة وفى الاصل استشهد فقال أرأيت لو قال اقرضني مائة درهم فاشتر لي بها كرا من الطعام ثم ابذره في أرضي على أن الخارج بيننا نصفان ألم يكن هذا جائزا فكذلك ما سبق ألا أن هذا مكروه لانه في معنى قرض جر منفعة ولو دفع بذرا إلى صاحب الارض على أن يزرعه في أرضه علىأن الخارج بينهما نصفان فهو فاسد وهذه مسألة دفع البذر مزارعة وقد بينا قول أبى يوسف رحمه الله وحكم هذه المسألة على ظاهر الرواية نفى الاشكال في أنه أوجب لصاحب الارض اجرا مثل أرضه ولم يسلم الارض إلى صاحب البذر فكيف يستوجب عليه أجر مثله ولكنا نقول صارت منفعته ومنفعة الارض حكما كلها مسلمة إلى صاحب البذر لسلامة الخارج له حكما وكذلك ان لم تخرج الارض شيأ لان عمل العامل بأمره في القاء البذر كعمله بنفسه فيستوجب عليه اجر المثل في الوجهين جميعا وان قالا على أن الخارج لصاحب البذر فهو جائز وصاحب البذر معين له في العمل معير لارضه لانه ما شرط باراء منافعه ومنافع أرضه عوضا فيكون متبرعا بذلك كله وان قال ازرعه لي في أرضك على أن الخارج لك لم يجز لانه نص على استئجار الارض والعامل بجميع الخارج حين قال ازرعه لي في أرضك والخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل اجر مثل أرضه وعمله وان قال ازرعه في أرضك لنفسك على أن الخارج لي لم يجز لان قوله ازرعه لنفسك تنصيص على اقراض البذر منه ثم شرط جميع الخارج لنفسه عوضا عما أقرضه وهذا شرط فاسد لان القرض مضمون بالمثل شرعا ولكن