المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب مزارعة الحربى
باب مزارعة الحربى )
( قال رحمه الله ) وإذا دخل الحربى دار الاسلام بامان فدفع إليه رجل أرضا له وبذرا مزارعة هذه السنة بالنصف فهو جائز والخارج بينهما على ما اشترطا لانه التزم أحكامنا في والمعاملات ما دام في ديارنا والمزارعة اجازة أو شركة أو كل واحدة منهما معاملة تصح بين المسلم والحربي في هذه المدة لان الحول كامل لاستيفاء الجزية والكافر لا يمكن من المقام في دارنا تمام مدة استيفاء الجزية بغير جزية فيتقدم إليه في الخروج فان أقام سنة بعد ما تقدم إليه وضع عليه الخراج وجعله ذميا ولم يدعه يرجع إلى دار الحرب ولو اشترى الحربى المستأمن أرضا عشرية أو خراجية فدفعها إلى مسلم مزارعة جاز والخارج بينهما على ما اشترطا ويوضع عليه في قول أبى حنيفة رحمه الله في أرضه الخراج ولا يترك أن يخرج إلى دار الحرب بل يجعله ذميا لان خراج الرؤس تبع لخراج الاراضي فإذا التزم خراج الارض كان ملتزما خراج الرأس أيضا والاختلاف بينه وبين صاحبيه رحمهم الله فيما إذا كانت الارض عشرية وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة فيما إذا كان المشترى ذميا فكذلك إذا كان المشترى مستأمنا ولو دخل المسلم دار الحرب بامان فاشترى أرضا من أهل الحرب فدفعها إلى حربى مزارعة أو أخذ المسلم أرض الحربى مزارعة بالنصف جاز لانه يعاملهم ما دام في دار الحرب بالشركة والاجارة والمزارعة لا يخرج منها
ولو كان اشترط لاحدهما عشرون قفيزا من الخارج جاز في قول أبى حنيفة ومحمد يأخذها من سميت له من الخارج والباقى للآخر ان بقى شئ وفي قول أبى يوسف المزارعة فاسدة والخارج لصاحب البذر وللآخر الاجر إذا أسلم وخرج الينا وهو بناء على ان العقود التى تفسد بين المسلمين كعقد الربا هل يجرى بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد بيناه في كتاب الصرف والمزارعة بين المسلمين التاجرين في دار الحرب بمنزلتها في دار الاسلام لانهما مخاطبان باحكام الاسلام ومعنى الاحراز في مالهما قائم ومباشرتهما المزارعة في دار الحرب وفى دار الاسلام سواء فيما يصح ويفسد والمزارعة بين مسلم تاجر في دار الحرب وبين رجل أسلم هناك جائزة بالنصف وكذا بعشرين قفيزا من الخارج لاحدهما في قول أبى حنيفة خلافا لابي يوسف ومحمد بمنزلة عقد الربابين التاجر في دار الحرب والذىأسلم هناك وبين اللذين أسلما ولم يهاجرا وإذا اشترى المسلم أو التاجر أرضا في دار الحرب فدفعها إلى حربى مزارعة بالنصف فلما استحصد الزرع ظهر المسلمون على تلك الدار فالزرع