تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣ - ٣٧٧٠
أبا عبد اللّه،و أبا المساكين؛لرأفته عليهم،و إحسانه إليهم.و كان قد هاجر إلى الحبشة[فيمن هاجر إليها]،و رجع منها،فوصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم فتح خيبر،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحا،بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟»،و[لهذا]يقال لجعفر:ذو الهجرتين؛ يعني هجرة الحبشة و هجرة المدينة.
و لمّا جهز النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه إلى مؤتة من أرض الشام، أمّر عليهم زيد بن حارثة،فإن قتل،فجعفر بن أبي طالب،فإن قتل،فعبد اللّه بن رواحة.فاستشهد الثلاثة الأمراء،و لمّا رأى جعفر الحرب قد اشتدت،و الروم [قد]غلبت،نزل [١]عن فرس له أشقر،ثم عقره،و هو أوّل من عقر في الإسلام، و قاتل إلى أن قطعت يده اليمنى،و أخذ الراية بيده اليسرى،و قاتل إلى أن قطعت يده اليسرى أيضا،فاعتنق الراية و ضمّها إلى صدره حتى قتل،و وجد به نيف و سبعون،و قيل:نيف و ثمانون،ما بين طعنة و ضربة و رمية،و رأى[النبي] صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مصرعه و مصرع أصحابه.و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«زارني جعفر في نفر من الملائكة له جناحان يطير بهما»،و لهذا يقال له:
ذو الجناحين.و الطيّار في الجنّة،و كان مقتله سنة ثمان من الهجرة،و قيل:سنة
[٥] و قربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقتضي ذلك،و يشهد لذلك قول كعب بن مالك في رثاء جعفر عليه السلام أبياتا منها: صبروا بمؤتة للإله نفوسهم عند الحمام حفيظة أن ينكلوا إذ يهتدون بجعفر و لوائه قدام أولهم و نعم الأوّل حتى تفرقت الصفوف و جعفر حيث التقى دعث الصفوف مجدل فتغيّر القمر المنير لفقده و الشمس قد كسفت و كادت تأفل
[١] في عمدة الطالب:اقتحم،بدلا من:نزل.