تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠ - ٣٧٧٠
قيل:أسلم بعد واحد و ثلاثين إنسانا،و كان هو الثاني و الثلاثين..إلى أن قال:و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسمّيه:أبا المساكين،و كان أسنّ من عليّ عليه السلام بعشر سنين،و أخوه عقيل أسنّ منه بعشر سنين،و أخوهم طالب أسنّ من عقيل بعشر سنين..إلى أن روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:رأيت جعفرا يطير في الجنّة مع الملائكة..إلى أن نقل أنّه يوم مؤتة اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها،ثم تقدّم فقاتل حتى قتل،قال ابن إسحاق:فهو أوّل من عقر في الإسلام.و لمّا قتل جعفر،قطعت يداه،و الراية معه لم يلقها،قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:أبدله اللّه جناحين يطير بهما في الجنّة،و لمّا قتل وجد به بضع و سبعون جراحة،ما بين ضربة بسيف،و طعنة برمح، كلّها فيما أقبل من بدنه..إلى أن قال:و كان عمر جعفر لمّا قتل إحدى و أربعين سنة.هذا ما في اسد الغابة ملخصا.
و قد وردت أخبار [١]في أنّه لما رفعوه على الرماح،منّ اللّه عليه
[٦] جعفر عن يسار محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فلمّا صاروا ثلاثة تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تأخر الأخوان،فبكى أبو طالب،و قال-كما في عمدة الطالب أيضا:٢٣ في شعر أبي طالب مخاطبا ابنيه عليا و جعفرا عليهما السلام-: إنّ عليّا و جعفرا ثقتي عند ملمّ الخطوب و النوب لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما أخي لأمّي من بينهم و أبي و اللّه لا أخذل النبي و لا يخذله من بني ذو حسب فذكر الرواة أنّ جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم؛لأنّ أباه أمره بذلك و أطاع أمره،و أبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام.. و في أسنى المطالب:٦-بعد أن ذكر الأخبار الصريحة في إيمان أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه-قال:فلو لا أنّه مصدّق بدينه لما رضي لابنيه،جعفر و علي أن يكونا معه و أن يصلّيا معه،بل و لا كان يأمرهما بالصلاة،فإنّ عداوة الدين أشد العداوات كما قيل: كل العداوات قد ترجى إماتتها إلاّ عداوة من عاداك في الدّين
[١] ذكر هذه الخصيصة جمع كثير من العامّة و الخاصّة بحيث لا يختلف فيها اثنان،و صار يميز و يوصف به،و يقال:جعفر الطيار.