مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
الحسني، أخبرنا الحسن بن أحمد الفارسي، أخبرنا علي بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن حسين، عن أبي خالد؛ عن زيد، عن ابن لهيعة قال: كنت أطوف بالبيت، إذا أنا برجل يقول: اللّهمّ! اغفر لي، و ما أراك فاعلا! فقلت له: يا عبد اللّه! اتّق اللّه، لا تقل مثل هذا، فإن ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار؛ و ورق الاشجار، و استغفرت اللّه غفرها لك، فإنه غفور رحيم.
فقال لي: تعال حتى اخبرك بقصتي، فأتيته، فقال: اعلم إنا كنا خمسين نفرا حين قتل الحسين بن علي، و سلم إلينا رأسه، لنحمله إلى يزيد بالشام، فكنا إذا أمسينا نزلنا واديا؛ و وضعنا الرأس في تابوت؛ و شربنا الخمور حوالي التابوت إلى الصباح، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا، و لم أشرب معهم، فلما جنّ الليل، سمعت رعدا و برقا، و إذا أبواب السماء قد فتحت فنزل: آدم؛ و نوح؛ و إبراهيم؛ و إسحاق؛ و إسماعيل؛ و نبينا محمد (صلوات اللّه عليهم) ، و معهم جبرئيل؛ و خلق من الملائكة.
فدنا جبرئيل من التابوت، فأخرج الرأس و قبله و ضمه، ثم فعل الأنبياء كذلك، ثم بكى النبيّ محمد صلّى اللّه عليه و آله على رأس الحسين، فعزاه الأنبياء، و قال له جبرئيل: يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن اطيعك في امتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض، و جعلت عاليها سافلها، كما فعلت بقوم لوط. فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «لا، يا جبرئيل فإن لهم معي موقفا بين يدي اللّه عز و جلّ يوم القيامة» .
قال: ثمّ صلوا عليه، ثمّ أتى قوم من الملائكة، فقالوا: إنّ اللّه تعالى أمرنا بقتل الخمسين، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه و آله: «شأنكم بهم» .
قال: فجعلوا يضربونهم بالحربات، و قصدني واحد منهم بحربته