مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٨٥ - الجزء الثاني
حِكْمَةٌ بٰالِغَةٌ فَمٰا تُغْنِ اَلنُّذُرُ القمر/٥، و اللّه لوددت أنّ رأسه في بدنه، و روحه في جسده، أحيان كان يسبّنا و نمدحه، و يقطعنا و نصله، كعادتنا و عادته، و لم يكن من أمره ما كان، و لكن كيف نصنع بمن سلّ سيفه يريد قتلنا؟ إلاّ أن ندفع عن أنفسنا.
فقام إليه عبد اللّه بن السائب، فقال: أما لو كانت فاطمة حية فرأت رأس الحسين لبكت عليه.
فجبهه عمرو بن سعيد، و قال: نحن أحقّ بفاطمة منك، أبوها عمنا، و زوجها أخونا، و ابنها ابننا، أما لو كانت فاطمة حية لبكت عينها، و حزن كبدها، و لكن ما لامت من قتله، و دفع عن نفسه.
٣٥-أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن أحمد البيهقي، أخبرنا والدي شيخ السنة أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ثار عبد اللّه بن الزبير، فدعا ابن عباس إلى بيعته، فامتنع ابن عباس، و ظن يزيد بن معاوية أن امتناع ابن عباس كان تمسكا منه ببيعته، فكتب إليه:
أما بعد فقد بلغني: أنّ الملحد ابن الزبير دعاك إلى بيعته، و الدخول في طاعته، لتكون له على الباطل ظهيرا، و في المآثم شريكا، و إنك اعتصمت ببيعتنا، وفاء منك لنا، و طاعة للّه لما عرفك من حقنا، فجزاك اللّه من ذي رحم خير ما يجزي الواصلين بأرحامهم، الموفين بعهودهم، فما أنسى من الأشياء فلست بناس برك، و تعجيل صلتك بالذي أنت له أهل من