مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٨٤ - الجزء الثاني
فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلبه منه فاخبر بخبره، فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه و أخذه، و اللّه أعلم بما صنع به، و الظاهر من دينه أنه بعثه إلى كربلاء فدفن مع جسده.
قالوا: و لما دخل حرم الحسين عليه السّلام المدينة عجت نساء بني هاشم، و صارت المدينة صيحة واحدة، فضحك عمرو بن سعيد أمير المدينة، و تمثل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
عجت نساء بني زياد عجة
كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
و جلس عبد اللّه بن جعفر للتعزية، فدخل عليه مولاه، فقال: هذا ما لقينا من الحسين؟ فحذفه عبد اللّه بنعله، و قال: يا ابن اللخناء! أ للحسين تقول هذا؟ و اللّه، لو شهدته لأحببت أن اقتل دونه، و إني لأشكر اللّه الذي وفّق ابني عونا و محمدا معه، إذ لم أكن وفقت.
و خرجت بنت عقيل في نساء من قومها، و هي تقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم؟
ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم؟
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي
فهم اسارى و قتلى ضرّجوا بدم
أ كان هذا جزائي إذ نصحتكم
و لم تفوا لي بعهدي في ذوي رحمي
ضيعتم حقنا و اللّه أوجبه
و قد عرى الفيل حق البيت و الحرم
و جاء في «المسانيد» : أنّ القائلة للبيتين الأوّلين زينب بنت علي عليه السّلام حين قتل الحسين عليه السّلام، و أنها أخرجت رأسها من الخباء، و رفعت عقيرتها [١]، و قالت البيتين الأوّلين.
قالوا: ثمّ صعد عمرو بن سعيد-أمير المدينة-المنبر، و خطب، و قال في خطبته: إنها لدمة بلدمة، و صدمة بصدمة، و موعظة بعد موعظة
[١] -العقير: صوت الباكي.