مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٩ - الخاتمة
لا تحدده الأزمان و لا تقيّد ملاعب خيله المذاهب و الأديان، فرجعت بعد رسم الوهم أملا زهيدا، ألمس طرفا من الموازين الحاكمة بواقع أمرها آيسا من كل منطيق و عربيد، أنظر مواقع النجوم لعلي اشاهد قمرا منيرا حجبته عن الابصار غيوم الأوهام، فرأيت أن صبر الصابرين خير من أمل الآملين لبزوغ شمس الحقيقة قبل صباح المتقين لأنه قد يكون من تسويل النفس طمعا لرغيف الغاصبين.
و ها أنا قد كنت قبل اليوم وقفت وقفة في مسالك السائرين أردد التجوال انظر مواقع الأمور و سير الليالي في مقاطع الدهور، حينما تركت اخوان الصفا بعد التخبط في الظلمات صرعى، حائرا لا أعرف للنجاة سبيلا حتى ظننت أنه قد انطفأت مصابيح الهدى و استسلمت دعائم الحق لمطارق الكفر و الشقى، إذ بي في هذه البرهة من الزمن العضوض اسمع صوتا يملأ الكون ضجيجا، يهب فوق أركان الملكوت فتضطرب له الأجساد تحت ثرى الناسوت، و تطير شوقا لهمس انغامه أصحاب اللب في مسالك اللاهوت و هو يصيح: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك) ، من بعد ما ودّع ديار الهجرة متوجها نحو بيت اللّه الحرام قاصدا بعد ذلك التحلل من مناسكه شوقا لاسلافه الكرام و سعيا لتحكيم موازين الحق و السلام لما اقيمت الحجة بوجود الناصر.
فاسرع كالطيف يتم الحجة على حشد المسلمين يحث السير نحو كعبة العاشقين و حرم سيد الوصيين و امام الموحدين، و قائد الغر الميامين على أمير المؤمنين عليه السّلام فبت أساير ركب السلام و هو يمرّ على صفحات الدهر ليرسم فيها خطى النبيين التي كادت أن تندرس على أيدي الولاة الظالمين باسم شريعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، فرحت انظر الى كواكب الاسحار مشرقة تطل من