مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٨٠ - قتل الشمر بن ذي الجوشن
و يقتل فيهم و هو مع ذلك يلاحظ الموضع الذي فيه محمد بن الأشعث حتى إذا أمكنته الفرصة حمل عليه فضربه ضربة على راسه فجدله قتيلا، فأحاط أصحاب مصعب بعبد اللّه بن عمرو هذا فقتلوه.
و كان المختار قد قتل بالكوفة خلقا كثيرا من أهل الكوفة حتى قيل: إنه قتل سبعين ألفا ممن قتل أو قاتل الحسين عليه السّلام فتركه أصحابه لما في نفوسهم من الذحل على أقربائهم، و تحولوا إلى مصعب، فلما رأى المختار ذلك نزل عن فرسه، و نزل معه شيعة آل الرسول الخلّص، فبركوا على أفواه السكك، فلم يزالوا يقاتلون من المغرب الى الصبح، ثم قال له بعض أصحابه: أما أخبرتنا أنا نقتل مصعبا، فقال: بلى، أ ما قال اللّه عزّ و جلّ: يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ الرعد/١٣.
و لما أصبح دخل قصر الامارة و كان قد أخطأ رجل من أهل الكوفة فضرب عبيد اللّه بن علي عليه السّلام و كان في عسكر مصعب فقتله و لم يعرفه، و أقبل مصعب نحو الكوفة، حتى دخلها في جيشه، و المهلب عن يساره، فقال له: يا أبا سعيد! يا له من فتح ما أهناه لو لا قتل محمد بن الأشعث، و جاءت الخيل حتى أحدقوا بالقصر فحاصروا المختار و أصحابه حصارا شديدا حتى بلغ منهم العطش مبلغا عظيما، و كانوا بذلوا في الرواية من الماء الدينارين و الثلاثة، و كانت النساء يأتين فيدخلن القصر بالطعام و الشراب إلى أقربائهن، فبلغ ذلك مصعبا فمنع النساء ثم قطع عنهم الماء، فكانوا يمزجون ماء البئر بالعسل فيشربونه من العطش، و كان أصحاب مصعب ينادون المختار: يا ابن دومة! كيف ترى ما أنت فيه من الحصار؟ هذا جزاء من خالف أمير المؤمنين عبد اللّه و طلب الأمر لغيره.
فأشرف عليهم المختار ثم قال: يا جند المرأة، و أتباع البهيمة! أ تعيروني